آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٤٩ - الامر الرابع إنّه قد يقال بدخل قيد المندوحة فى مقام الامتثال فى محل النزاع
و الكفائى، فاذا أمر بالصلاة و الصوم تخييرا و نهى عن التصرف فى الدار و مجالسة الاغيار كذلك فالمكلف صلى فى الدار حال مجالسة الاغيار كانت صلاته تلك كالصلاة المأمور بها تعيينا فى دار نهى عن التصرف فيها كذلك.
الامر الرابع إنّه قد يقال بدخل قيد المندوحة فى مقام الامتثال فى محل النزاع
لان التكليف مع عدم المندوحة تكليف بالمحال و لكنك خبير بأن النزاع حيثى إذ البحث إنّما هو فى أنّ تعدد الوجه هل هو رافع لاستحالة اجتماع حكمين متضادين أم لا و استلزام التكليف بدون المندوحة المحال من جهة أخرى و هى العجز عن الامتثال أمر آخر لا ربط له بالمقام إذ المحذور فى المقام، هو التكليف المحال إذا قلنا بأن الواحد ذا وجهين لا يتعدد خارجا فالأمر به و النهى عنه محال أمّا مع عدم المندوحة فحيث لا قدرة على الامتثال رأسا فالتكليف إنّما هو بالمحال (فما يظهر) من بعض المحققين (قده) من أن استلزام تعدد العنوان تعدد المعنون حيث تعليلى للبحث و ليس مقوما لموضوعه إذ البحث عن جواز اجتماع الأمر و النهى فعلا فلا بد من رفع إشكال الجواز الفعلى من جميع الجهات و هو لا يرتفع إلّا بأخذ قيد المندوحة فى موضوع البحث فهو من ملازمات الموضوع لا من العوارض غير الدخيلة فيه، و ليس البحث عن مجرد تضاد الحكمين الواردين على المجمع و عدمه كى يكتفى بأنّ تعدد العنوان يرفع ذلك الاشكال (إن قلت) محل البحث هو استحالة التكليف بما لا يطاق و لا ريب أنّ التكليف بمجمع العنوانين مما لا يطاق كانت هناك مندوحة أم لم تكن فيكون البحث عن الجواز الفعلى بلا دخل قيد المندوحة فى موضوعه إذ القدرة على امتثال الأمر فى غير المجمع لا تصحّح الأمر فى المجمع (قلت) كلّا فان متعلق الأمر ايجاد الطبيعة لا بما هى فانية فى الأفراد بل بما هى فانية فى حقيقة الوجود بلا لحاظ الكثرات العارضة عليه و من المعلوم أنّ طلب الطبيعة الملحوظة فانية فى حقيقة الوجود إنّما يصح مع وجود المندوحة إذ حينئذ تكون الطبيعة مقدورة و لو بسبب القدرة على ايجاد فرد ما منها فى الخارج أمّا مع عدم المندوحة فليست مقدورة بوجه أصلا فلا يصح طلبها، فالبحث عن جواز الاجتماع و عدمه من حيث تعدد العنوان إنّما هو بعد الفراغ عن صحة طلب الطبيعة بسبب وجود المندوحة فهذا القيد مقوّم لموضوع البحث