آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٥ - ثالثها أن الترك الخاص لو فسرناه بالحصة الملازمة مع حصول ذى المقدمة فى الخارج و سلمنا تقابله مع الترك المطلق بهذا الاعتبار فتحصيص العدم حيث أنه بلحاظ اضافته الى الوجود اذا لعدم فى حاق ذاته عدم و متوغل فى الابهام مطلقه و مضافه و قد عرفت أن نقيض كل شيء بديله فنقيض جميع حصص العدم هو الوجود
شيء فهو خروج عن محل البحث و ثانيا على فرض الدخول فى محل البحث بأن القدرة كما يأتى تحقيقه فى ذلك المبحث شرط عقلى فى مرحلة امتثال التكليف بلا دخل لها فى نفس التكليف بأحد أنحائه المتقدمة من أخذها فى الجعل أو تقييد المتعلق أو تقييده بها، و ذلك لا ينافى مع قبح تكليف العاجز إذ يكفى فى صحة التكليف تبرع الغير عنه أو الاستنابة أو امكان تحصيل القدرة أو غير ذلك مما ذكرناه فى محله فالاستدلال للتفصيل من ناحية التكليف بالمقدور سلب بانتفاء الموضوع، و ثالثا على فرض دخل القدرة فى التكليف بأن معنى القدرة اعمال: له أن يفعل و أن لا يفعل: و هذا المعنى حاصل بالنسبة الى فعل يتوصل اليه بواسطة فعل آخر فكل دليل دل على دخل القدرة فى التكليف يكون دليلا على أن ما يمكن التوصل إليه بواسطة فعل آخر مقدور يكون مقدورا للمكلف، و لذا ترى القائل بوجوب المقدمة مطلقا يستدل له بالعجز عن الامتثال لدى ترك المقدمة، فالمسبب حيث يمكن التوصل إليه بواسطة السبب فهو مقدور فلا فرق بين المقدمات، و يرشد إلى ما ذكرنا و يؤيده ما أفاده بعض المحققين (قده) من أن القدرة نفسانية و جسمانية و وحدتها بلحاظ وحدة القوى مع النفس و تفسير المشهور للقدرة بقولهم: ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل: بلحاظ ما يعم جميع افرادها حتى قدرة البارى تعالى التى هى المشية، و الافعال التوليدية لا تتعلق بها قدرة نفسانية و لا جسمانية نعم الشوق اليها موجود غاية الامر يحتاج الى مصحح و هو فى الشوق التشريعى عبارة عن امكان ارادة يتولد منه الفعل فارادة المولدات للمسببات التوليدية مصححة لتعلق الشوق بالمسببات و التكليف لا يستدعى أزيد من القابلية للارادة (و ما صدر) عن بعض الاساطين (ره) من أن المسبب ليس فعل الفاعل ضرورة تخلفه أحيانا كما فى وصول الرمى الى المرمى مع موت الرّامى فلو كان الوصول فعل الرّامى لزم تخلف المعلول عن علته و هو محال (ناش) عن الخلط بين العلة الفاعلية بمعنى الرشح مع الاعدادية لان استحالة التخلف انما هى فى الاول و مثال الوصول و الرّامى انما هو من قبيل الثانية (كما أن ما) صدر عنه من أن اختيارية المسبب بوحدة الوجود كتحريك اليد و المفتاح (مدفوع) باتحاد الايجاد و تعدد الوجود