آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٦٥ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
إرادته نحو ايجاده لكن لا بما هو فى الذهن حتى يقال باستحالة انقلاب ما فى الذهن إلى ما فى الخارج بل لا بشرط مطلقا، و من المعلوم أن البعث نحو مثله عبارة عن التحريك تشريعا نحو ايجاده بمعنى ايجاد الشوق للمكلف نحو ايجاد الفعل فى الخارج كما أن الزجر عن مثله عبارة عن التحريك نحو إبقائه على العدم بايجاد الشوق له نحو الابقاء على العدم، فالوجود الخارجى للعنوان إنّما هو من اقتضاء نفس البعث لا أنه من قيود متعلقه، و على هذا فمتعلق الأمر و هو عنوان الصلاة غير متعلق النهى و هو عنوان الغصب فلا اجتماع لهما بحسب الاحكام الشرعية فى عالم توجيهها نحو متعلقاتها و كذا الاحكام العرفية المشتركة مع الاحكام الشرعية فى الجعل بنحو القضايا الحقيقية، و إنّما الاجتماع فى عالم الامتثال بسوء اختيار المكلف ضرورة عدم تعلق التكاليف بالافراد بل بالطبائع فطبيعى الصلاة الذى تعلق به الأمر الشرعى لا يجتمع أبدا مع طبيعى الغصب الذى تعلق به النهى الشرعى و الفرد الخارجى الذى اجتمع فيه عنوانا الصلاة و الغصب لم يتعلق به أمر و لا نهى شرعا، كما لا اجتماع فى مرحلة إرادة الآمر أيضا لما عرفت فى طىّ الأمور من إمكان اجتماع الارادة و الكراهة من شخص بالنسبة إلى فعل واحد من جهتين كما عرفت إمكان اجتماع المصلحة و المفسدة فى فعل واحد من جهتين، فليس هناك اجتماع آمرى من جهته حتى يستشكل عليه و إنما الاجتماع مأمورى مستند إلى سوء اختيار المكلف فى عالم تطبيق التكاليف على الخارج و امتثالها فيه.
(فما) استنتجه صاحب الكفاية (قده) من مقدماته الأربعة من الامتناع المطلق تبعا لصاحب الفصول (قده) و غيره من المشهور بدعوى أن المجمع حيث يكون واحدا بحسب الوجود و الماهية معا فيكون تعلق الأمر و النهى به معا محالا و لو بلحاظ عنوانين ضرورة أن متعلق الحكم الشرعى كما عرفت إنّما هو فعل المكلف بنفسه لا بعنوانه الطارى عليه، فاجتماع الأمر و النهى فيه يستلزم اجتماع الضدين فى فعل واحد شخصى و لا يجدى لرفع هذا المحذور تعلق الاحكام بالطبائع دون الأفراد بدعوى أن الحكم لا يتعلق بالطبيعة بما هى حتى يقال بأنّها من حيث هى ليست إلّا هى فكيف يمكن البعث إليها أو الزجر عنها و لا يتعلق بها مقيدة بالوجود الخارجى