آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٤ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
للفاعل المختار يكون فى طول الارادة و يتوقف صدوره من الباعث على قدرته على هذا الجعل و الانشاء إذ العجز فى الافعال التكوينية مانع عن انقداح الارادة بالنسبة إليها و لذا تكون فى طول القدرة، فمع تحقق مباديه أى القدرة و الارادة يتحقق البعث لا محالة بلا توقفه على شيء آخر مما هو فى طوله و من شئون المبعوث أى المكلف كعلمه بذلك البعث أو جهله أو قدرته على ايجاد الفعل المبعوث اليه أو عجزه، ضرورة أن مرحلة البعث الذى هو فعل المولى متغايرة مع مرحلة القدرة و العجز بالنسبة الى إيجاد متعلق البعث أو العلم و الجهل بنفس البعث التى هى من صفات المكلف و لا ارتباط لا حدى المرحلتين بالأخرى كى يمكن أخذها فيها بل الثانية فى طول الاولى فكيف يعقل دخل ما فى طول الشيء فيه (و بالجملة) فالقدرة على الفعل التى هى من صفات المكلف خارجة عن حوصلة البعث الذى هو فعل المولى غاية الأمر أنها بحسب الوجود الخارجى تكون تارة مقارنة مع صدور البعث عن المولى و أخرى متقدمة عليه و ثالثة متأخرة، و على أى تقدير لا ربط لها بحقيقة البعث وجدانا و برهانا كما عرفت فسبق وجودها بالنسبة إلى الارادة التكوينية مما لا بد منه بخلافه بالنسبة الى الارادة التشريعية فيمكن تأخره عنها كما يمكن تقدمه و تقارنه فقياس إحدى الارادتين بالاخرى من هذه الجهة فاسد جدا.
نعم العقل بعد ما أدرك احتياج تحقق الفعل المبعوث إليه فى الخارج إلى قدرة المكلف على إيجاده يحكم؟؟؟ بأن صحة توجيه الخطاب نحو المكلف مع إرادة الباعث منه تحقق المبعوث اليه فى الخارج لا تعجيزه أو اختباره أو نحو ذلك من دواعى البعث مشروطة بكون المكلف قادرا على ذلك الفعل فى وقته فبدونه لا يستحق على تركه العقاب، إذ العقل كما أنّ له إدراكات تصورية أو تصديقية كذلك له فى طول تلك الادراكات أحكام و هما متباينان ضرورة أن الأولى انفعال العقل و الثانية فعله فانكار الاحكام العقلية مساوق مع إنكار الأمور الوجدانية (و بالجملة) فاشتراط القدرة فى متعلق التكاليف فى مرحلة ايجادها أى الامتثال إنما هو بحكم العقل فى طول دركه توقف تحقق الفعل خارجا عليها بلا دخل لها فى متعلق البعث كى يوجب تخصص الطبيعة إلى حصتين و اختصاص حصة مقدورة بالبعث دون غيرها و لا عدم تساوى أفراد الطبيعة من حيث الفردية للمأمور به، كيف و لو كان