آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٢ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
الانتزاعيين إنما يلاحظان بحسب هذه الرتبة، إلّا أن القوم قد خلطوا بين الرتبتين فى موارد عديدة منها وجوب مقدمة الواجب و منها اقتضاء الأمر بالشيء النهى عن ضده و منها هذه المسألة أى الترتب، و ملخص الكلام أن الفعل و الترك الخارجيين لا يلاحظان بالنسبة إلى متعلق الحكم فلا يقال انهما مثلا معلولان بل الفعل الذى هو متعلق الحكم يكون مقوما للحكم اذ هو عبارة عن الفعل العنوانى الحكائى الموجود لدى النفس السابق على الحكم سبق كل معروض على عرضه- الثاني- بحسب الاثبات اى التطبيق على الترتب اذ يتوجه عليه انه ليس فى البين خطاب ترتبي اصلا كى بتطرق اليه هذا المقال؟؟؟
بحسب النتيجة أى الإفادة لصحة الترتب اذ قد عرفت اجمالا و ستعرف مفصلا أن ملاك الاستحالة انما هو التضاد بين الاقتضائين أى المجمع بينهما بحسب المعية الزمانية و أن الترتب بين الخطابين على النحو الذى يقوله هذا القائل لا يكون رافعا للاستحالة الفعلية الناشئة عن بقاء الاطلاق و حدوث التكليف بالمقيد لحصول قيده و بعبارة أخرى اجتماع الاطلاق و الفعلية الذى عرفت أنه ملاك الاستحالة لدى صاحب الكفاية (قده)
(الخامسة) من مقدماته فى بيان كون امتثال أحد الخطابين فى الترتب رافعا لموضوع الخطاب الآخر و هو أنه لا اشكال فى أن الخطاب إذا قيد بقيد فحيث أن ذلك القيد يرجع إلى الموضوع و رتبة الموضوع بالقياس إلى الحكم رتبة العلة بالقياس إلى المعلول فالخطاب غير متعرض لقيد موضوعه لكنه متعرض لامتثال نفسه و عصيانه كما أشرنا إليه فى المقدمة الرابعة، لان الخطاب و إن كان له إطلاق ذاتى من جهة فعل المتعلق و تركه لكنه غير مقيد بهما بل متعرض لوضع الفعل فى الأوامر و رفع الفعل فى النواهى و لذا يكون انحفاظ الخطاب إطلاقا و تقييدا فى القسم الثالث فى طرف النقيض معه فى القسمين الاولين كما عرفت فى تلك المقدمة، ثم القيود المأخوذة فى ناحية الموضوع إمّا غير قابلة للتصرف الشرعى كالقيود الخارجة عن اختيار المكلف كزوال الشمس و فى هذا القسم لو ورد حكم فى عرض ذلك الحكم مقارنا لحصول القيد يقع التزاحم بين إطلاقى الخطابين فيقيد العقل إطلاق كل بعدم الاتيان بمتعلق الآخر و ينتج التخيير عقلا، و إمّا قابلة للتصرف الشرعى و فى هذا القسم إن لم يكن أحد الدليلين ناظرا الى الآخر عند ورود خطاب مقارنا لقيد الاول يقع التزاحم بين الاطلاقين و يقيد العقل إطلاق كل متعلق بعدم الاتيان بالآخر و ينتج التخيير العقلى، أمّا إن كان أحدهما متعرضا لقيد الدليل الآخر فان كان ذلك بحسب الدليل كما فى وجود أداء الدين إذ نفس وجوبه متعرض للاستطاعة