آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤٩ - الرابع فى تعريف المنطوق و المفهوم
تعريف المنطوق و المفهوم.
و مع ذلك كله فلنا أن نعرفهما بما لا ينتقض طردا و لا عكسا بشيء مما قيل أو يمكن أن يقال: فنقول المنطوق الاصطلاحى قضية اخبارية أو انشائية ملفوظة و المفهوم- الاصطلاحى قضية معقولة اخبارية او انشائية متولدة عن تلك القضية الملفوظة موافقة لها فى الموضوع اعنى ما تعلق به الخطاب و يطالب به المكلف مخالفة لها فى الكيف أى الايجاب و السلب كما فى مفهوم المخالفة، أو بالعكس أى مخالفة لها فى الموضوع موافقة لها في الكيف كما فى مفهوم الموافقة أمّا موضوع ذلك الموضوع أى المكلف فهو أبدا متحد في المنطوق و المفهوم بكلا قسميه فتعريف المفهوم بالمعني الأعم- الشامل لكلا قسميه منفصلة حقيقية، و لا يمكن انتقاضه بشىء طردا أو عكسا، نعم يبقى عليه شىء هو ما قيل من رجوع قيود الحكم إلى الموضوع فمعنى: إن جاءك زيد فاكرمه، زيد الجائى أكرمه: لكنك عرفت مرارا فساد هذا التوهم لامكان رجوع القيد إلى الحكم ثبوتا كما في: إن جاءك زيد فاكرم عمروا: إذ لا يمكن أن يقال إنّ عمروا زيدا الجائى أكرمه و تأخر الحكم عن ذلك القيد في الجملة ظاهر في كونه من علل تشريع الحكم و لا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور فتدبر كي تعرف، و بعد التنزّل عن- التعريف المزبور فأحسن التعاريف ما ذكره صاحب الكفاية (قده) من أن المفهوم حكم إنشائى أو إخبارى تستتبعه خصوصية المعنى الذى أريد من اللفظ بتلك الخصوصية و لو بقرينة الحكمة و كان يلزمه لذلك وافقه فى الايجاب و السلب أو خالفه، و حسنه لاخذ نكتة فيه هي كون خصوصية المعنى المراد من اللفظ مستتبعة لذلك الحكم الانشائى أو الاخباري الذى هو المفهوم فان هذه نكتة دقيقة كما سيأتى الاشارة إليه إنشاء الله تعالى و لذا قال بعد ذلك فمفهوم إن جاءك زيد فاكرمه مثلا لو قيل به قضية شرطية سالبة بشرطها و جزائها لازمة للقضية الشرطية التى تكون معنى القضية اللفظية، فليته (قدس سره) عبّر عن المفهوم من أوّل الأمر بهذا التعبير الذى ذكره أخيرا من باب المثال.
فتلخص مما ذكرناه أنّ انسباق المعنى إلى الذهن إن كان مستندا إلى اللفظ و لو بمعونة أمر ما خارجى لا يحتاج إلى الجرى كاللزوم في الالتزامى البين أو جريان مقدمات الحكمة أو الانصراف فالدلالة لفظية، لان ذلك الأمر الخارجى كائنا ما كان