آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٦٨ - الثّانى أنّه إذا تعدد الشرط كما فى قوله ع إذا خفى الأذان فقصّر و إذا خفى الجدران فقصر أو قولك إذا جاءك زيد فأكرمه و إذا أرسل إليك هدية فأكرمه فلا ريب عدم بقاء الجملة الشرطية علي حالها
يقتضى كون الشرط فيها علة منحصرة للحكم بمنطوق الأخرى الذي يقتضى كون الشرط فيها أيضا علة مستقلة له كي ينتج قيام كل واحد من الشرطين مقام الآخر فى- السببية للحكم و انتفائه عند انتفائهما بمعني نفى دلك الحكم عند وجود شرط ثالث أو يلغى كلتا الجملتين عن المفهوم كى ينتج سببيّة كل واحد من الشرطين للحكم بالاستقلال بلا نفيه عند وجود الثالث، أو يقيّد اطلاق الشرط فى كل منهما الذى يقتضى السببية المستقلة بالآخر كى ينتج كون كل واحد منهما جزء السبب و يشترك مع الأوّل فى نفي الحكم عند الثالث، أو يقيّد إطلاق الشرط الذى يقتضى كونه بعنوانه سببا فى كل منهما بالآخر كى ينتج كون جامعهما سببا و يشترك مع الأوّل و الثالث فى نفى الحكم لدى الثالث، و هناك احتمال خامس أستظهر من الحلى (قده) هو إلغاء إحدى الجملتين بالخصوص عن المفهوم لكنه خلاف صناعة المحاورة فلا نعدّه فى محتملات المسألة، و كيفما كان فعلي ما حققناه من عدم تعقل تعليق السنخ و استناد المفهوم إلى الاطلاق المقامى للجملة لا إلى حاقّها، لا ريب فى تعيّن الوجه الأوّل، إذ الاطلاق المزبور فى كل منهما موقوف على عدم وصول البيان فمع وصوله كما هو المفروض فى المقام بمقتضى الشرطية الأخرى لا بد من رفع اليد عن ذلك الاطلاق، لكن بمقدار بيانية تلك الشرطية و هو ليس إلّا عدم انحصار العلية بهذا الشرط و اشتراك الشرط فيها معه فى العلّية لا عدم المفهوم لشىء من الجملتين رأسا، فاطلاق مفهوم كل منهما المقتضى للانحصار يقيّد بمنطوق الأخرى فيكون الحصر إضافيا، و من المعلوم أنّ هذا التصرف على هذا المبنى أهون لدى العرف من التّصرف فى ظهور الجملة فى المفهوم بالغائها عنه أو فى ظهور الشرط فى السببية المستقلة بالحمل على جزء السبب أو فى ظهوره في كونه سببا بعنوانه بالارجاع إلى كونه سببا بجامعه، مضافا إلى أنّه لا داعى إلى الأخير بعد اتحاده مع الأوّل فى الأثر فضلا عن كونه بعيدا عن أذهان العرف العام الملغى إليهم هذه الخطابات كما اعترف به صاحب الكفاية (قده) أيضا، أمّا بناء على تعليق السنخ الذي عليه ثلة من المتأخرين و عمدتهم صاحبا الحاشية و الكفاية (قدس سرهما) فلا محيض عن إلغاء كلتا الجملتين عن المفهوم كما صنعه صاحب الكفاية (قده) إذ مع وجود أحد الشرطين لا يمكن تعليق السنخ علي الشرط الآخر