آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٥١ - فصل فى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم و عدمها
يكون لتلك الجمل هذا النحو من المدلول و لو بمعونة جرى مقدمات الحكمة و استلزام عدم إرادة ذلك المدلول منها اللغوية، أما كبرى حجية ما يستفاد من الكلام الوارد في مقام التفهيم و كونه مرآة لمراد المتكلم فهى مفروغ عنها لدى أهل المحاورة و مما استقر عليه بنائهم بلا حاجة إلى النزاع فيه و تجشم الاستدلال له.
فالحق كما عليه أعاظم محققى المتأخرين، أن النزاع فى باب المفاهيم صغروى فى أن سنخ الخصوصية المأخوذة فى الكلام من التعليق أو التوصيف أو نحوهما، هل تستتبع حكما إنشائيا أو إخباريا موافقا لحكم القضية الملفوظة التي أخذت فيها تلك- الخصوصية أو مخالفا له و لو كان أخذ تلك الخصوصية فى القضية بمعني دخلها فى حكمها بمعونة قرينة خارجية كمقدمات الحكمة حتّى يدخل ذلك الحكم الموافق أو المخالف تحت كبرى حجية مفاد الكلام لدى أهل المحاورة، أم لا تستتبعه حتّى لا تكون تلك الخصوصية سببا لتحقق صغرى لكبرى الحجية، أمّا ما ذكره فى تعريف المنطوق و المفهوم ففيه أنّ الكلام ليس فى كون المفهوم مدلولا صريحا للجملة كى يقال بامكان إنكاره فيقول المتكلم ما قلته بل هو لدى جميع القائلين به مدلول ظاهرى لها فاللفظ ظاهر فيه و كذا فى المنطوق و لذا يجوز للمتكلم إنكار تعلق إرادته الجدية بالمنطوق فيقول ما أردته و إن لم يكن له إنكار التلفظ بذلك اللفظ فيقول ما قلته، فالتفكيك بين الارادتين الاستعمالية و الجدية فى عالم المحاورة أمر متداول متسالم عليه حتى من قبله (دام ظله) فما أتعب به نفسه المباركة من ارجاع النزاع إلى الكبروى كما كان هو مذهب القدماء فى غير محله، فاللازم صرف عنان الكلام إلى بيان ثبوت المفهوم لتلك الجمل و عدمه فى طى فصول.
[في مفهوم الشرط]
[فصل: فى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم و عدمها]
فصل- فى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم و عدمها، و ليعلم أنّ المنكر لهذا المفهوم مستظهر بانكاره إذ له إنكار أحد أمور أربعة، بعد تسليمه وجود ربط ما بين الجزاء و الشرط فى تلك الجملة (أحدها) كون ذلك الربط بنحو الترتب أى طولية الجزاء عن الشرط بأحد أنحاء الترتب أى الزمانى و الطبعى و الرتبى و العلّى بدعوى إمكان كون ربطهما بمجرد التقارن الوعائى زمانيا كان أم مكانيا (ثانيها) كون ذلك الربط على فرض كونه الترتبى بنحو الترتب اللزومى بدعوى إمكان كونه اتفاقيا كما في كثير من القضايا