آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٩١ - المقام الأوّل
ثم إن جماعة من قدماء الاصوليين استدلوا لافادة إلّا، ما يخالف حكم المستثنى منه للمستثنى بأنّ اسلام من تكلم بكلمة التوحيد: لا إله إلّا اللّه مقبول باتفاق أهل الاسلام فلو لا الدلالة علي وحدة الذات و الصفات لما دلت الكلمة على خلاف معتقدات من يتكلم بها من الشرك فى الذات أو الصفات كى تكشف عن إسلامهم الواقعى بحسب عقد القلب و يقبل بذلك منهم الاعتناق بالاسلام و التسليم له، و ناقش فيه صاحب الكفاية (قده) بامكان استناد ذلك إلى القرينة فالاستعمال أعم من الحقيقة لكن الشيخ الاعظم (قده) فى التقريرات أفاد طى تقريب ذلك الاستدلال بأنّ توهم استناد ذلك إلى القرينة فى غاية السخافة، و ألحق معه (قدس سره) لأن الظاهر أنّ التبادر حاقّى غير مستند إلى القرينة (و قد يقال) بأنّ خبر لا فى تلك الكلمة إمّا يقدر موجود، أو ممكن و على التقديرين لا يستقيم المعنى إذ علي الأوّل حصر الإله الموجود فيه تعالى لا ينفى إمكان غيره و علي الثانى حصر الإله الممكن فيه تعالى لا ينفى وجود غيره (و أجاب) فى الكفاية بما محرره أنّ الإله فى هذه الكلمة عبارة عن واجب الوجود فحصر الموجود الكذائي فى اللّه تعالى يستلزم نفى إمكان غيره كما أنّ نفي الممكن بالامكان الخاصّ الذى هو سلب الضرورة عن الطرف المخالف غير اللّه تعالى لا ينافى كون الطرف الموافق أى الوجود ضروريا له فعلى التقديرين يتم المعني (و ناقش) فى مقالته جملة ممن تأخّر عنه على اختلافهم فى كيفية المناقشة فمنهم من أنكر ظهور الإله في واجب الوجود بدعوى أنه من أله بمعنى عبد فهو عبارة عن مطلق المعبود و منهم من أنكر وجود القائل بالشرك الذاتى بين القائلين بتلك الكلمة الذين كان يقبل منهم الاسلام بذلك بدعوى أن شركهم كان فى العبادة كما يشهد به قولهم فى الكتاب العزيز ما نعبدهم الا ليقربونا إلى اللّه زلفى (أقول) أمّا دعوى حصر المشركين فى صدر الاسلام بالشرك فى العبادة فهو رجم بالغيب إذ لا علم لنا بحقيقة حالهم من هذه الجهة لو لم نقل بشهادة التاريخ بوجود الثنوية القائلين بوجود إلهين عرضيين بينهم، و أمّا دعوى عدم ظهور الإله فى غير معناه الوصفي أى المعبود فيدفعها ما أشرنا إليه مرارا من وجود أعلام وصفية فى اللغات المتداولة بين أهل المحاورة بأن يؤخذ وصف و يوضع علما لذات خاصة بلحاظ الجهة الوصفية ثم تصير هذه الجهة مندكة فيه و يكون بمنزلة أسماء الذوات من هذه الجهة، فالاله قد صار علما وصفيّا لواجب الوجود بالذّات المستحق للعبادة المستجمع لجميع الكمالات و الصفات،