آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨٦ - المقام الأوّل و هو دخول الغاية فى المغيّا و عدمه
و إن لم يكن معتنى به بل كالعدم فالنزاع غير موجود أصلا، فايراد صاحب الكفاية (قده) علي تفصيله فى التقريرات بين الشق المزبور مع صورة كون الوصف مساويا أو أعم مطلقا بنفي جريان النزاع فيهما و التعبير بالظاهر فى غير محله.
[فى مفهوم الغاية]
فصل، فى مفهوم الغاية و قد جرت سيرة الأصوليين على البحث عن دخول الغاية فى المغيا و عدمه فى هذا الفصل استطرادا و إن لم يكن دخيلا فى أصل المسألة ضرورة عدم توقف وجود المفهوم أو عدمه للغاية على دخولها فى المغيا و عدمه و إن كان دخيلا فى توسعة دائرة المنطوق لدى دخولها فى المغيا و تضييقها لدى عدم دخولها فيه فيوجب توسعة دائرة المفهوم و تضييقها قهرا فهذا البحث الاستطرادى مفيد من هذه الجهة، و كيف كان فقد قدّم الشيخ الاعظم (قدس سره) و جماعة من الاصوليين هذا البحث على أصل مفهوم الغاية و نحن نقتفي آثارهم
[المقام الأوّل و هو دخول الغاية فى المغيّا و عدمه]
فنقول (أمّا المقام الأوّل) و هو دخول الغاية فى المغيّا و عدمه فقد اختلف فيه النحاة فذهب نحم الائمة رضي الدين سيد نحاة الشيعة (قدس سره) إلى الخروج و ذهب جماعة إلى الدخول و فصل ثالث كالتفتازانى بين ما كان من جنسه و غيره و رابع كابن هشام بين حتى و إلى و ذهب من الأصوليين الشيخ الأعظم (قدس سره) إلى الدخول و صاحب الفصول (قدس سره) إلى الخروج و من العجيب أنّهما استدلا لمختاريهما المتباينين بدليل واحد هو حدّية الغاية علي ما ستعرفه، و تحقيق المقام أنّ الغاية على ما صرّح به في القاموس مدى الشيء و نهايته و تعيينها فى غاية المسافة كما صنعه التفتازاني إنّما هو من باب أحد مصاديق الغاية فانّ شأن اللغوى فضلا عن أرباب المعاني و البيان، تعيين موارد الاستعمال، فالنهاية التى هو المتبادر من الغاية تارة تلاحظ بالقياس إلى نفس الشيء كما فى قوله (ع) اغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك، فالغاية خارجة عن المغيّا قهرا تخصصا ضرورة أنها حدّ الشىء و آخر وجوده المتصل بالعدم، و معلوم أنّ الشىء ما دام شيئا لا ينتهى وجوده فنهاية وجود الشىء التى هي حدّه الذي هو خارج عن نفس المحدود و منتزع عنه غير الشىء جزما و لعل هذا هو مراد نجم الأئمة من خروج الغاية عن المغيّا و كذا صاحب الفصول (قدس سرهما) حيث عرّفا الغاية بحدّ الشىء فهما ناظران إلى ما وراء الشىء، كما أنّ مثل الشيخ الأعظم (قده) نظر إلى نفس الشىء أى المحدود و معلوم أنّ آخر جزء