آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٤ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
الشرعية، و كيف كان فرتبة الاتيان بالفعل و عدمه رتبة حكم العقل بلزوم الامتثال و قبح التمرد و العصيان و الأمر الشرعى إنما هو موضوع لهذا الحكم العقلى فلا تعرض لخطاب الأهم بالنسبة إلى عصيانه (و ثانيا) أن مقتضى تعرض الأمر لعصيانه أن يكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهى عن ضده العام بمعنى الترك و قد سبق فى مسئلة الضد عدمه فكيف يكون الأمر بالاهم مقتضيا للنّهى عن تركه حتى يكون مقتضيا لرفع عصيانه الذى قيّد خطاب المهم به (و ثالثا) أنه لو سلمنا أن الأمر بالشيء يقتضى رفع عصيانه فمن البديهى أن هذا الاقتضاء لا ينحصر بالخطابات المطلقة بل يشمل الخطابات المشروطة غاية الأمر بعد تحقق شرائطها. و عليه فاذا تحقق فى الخارج خطاب المهم بحصول قيده الذى هو عصيان الأهم فهو يقتضى عدم عصيانه الذى هو بديل لوجود الأهم فتقع المطاردة بين الخطابين من حيث اقتضاء رفع العصيان (الثانى) بحسب الاثبات أى التطبيق على الترتب من ناحية اشتراط أحد الخطابين بعصيان الآخر و هو غير موجود، و توهم أنه متفرع على أخذ القدرة فى ناحية الخطاب شرطا مدفوع بما عرفت من أن القدرة ليس شرطا للتكليف، مضافا إلى تصريحه فى هذه المقدمة فى مقام تقسيم الادلة التى تتزاحم معا من حيث الاطلاق و التقييد و الفعلية بأنه ربما يكون أحد الخطابين بنفسه رافعا لموضوع الخطاب الآخر كوجوب أداء الدين بالنسبة الى الاستطاعة اذ نفس هذا الجعل كاف لرفع الاستطاعة لانه معجّز شرعى و ربما يكون امتثال أحد التكليفين موجبا لرفع الآخر و جعل منه الخطاب الترتبى و هذا يناقض ما ذكره من أن كل خطاب متعرض لرفع عصيانه فلاحظ أطراف كلامه.
(الثالث) بحسب النتيجة إذ تلك المقدمات لا تفيد لصحة الترتب و لا لرفع استحالته لو سلمنا صحة جميعها مع أنك عرفت بطلان الجميع مبنا و تطبيقا (أمّا) أنها لا تفيد لصحة الترتب فبيانه يحتاج إلى توضيح حقيقة العصيان فنقول عصيان الأمر إنما يتحقق بخلو صفحة الامتثال عن المأمور به و هذا يختلف فى الموسّعات [١] من الموقتات مع المضيقات، ففى القسم الأول إنّما يتحقق العصيان بالموت أو العجز المستمر إلى الموت كما فى الحج الذى بيّنا فى بابه أنه واجب بعد الاستطاعة إلا أن وجوبه يمتد إلى الموت فانظر إلى قوله (ع) فى أخباره: مات فقد ترك شريعة
[١] ما دام العمر مع الموقتات كما يختلف في الموسّعات