آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤ - ثالثها أن الترك الخاص لو فسرناه بالحصة الملازمة مع حصول ذى المقدمة فى الخارج و سلمنا تقابله مع الترك المطلق بهذا الاعتبار فتحصيص العدم حيث أنه بلحاظ اضافته الى الوجود اذا لعدم فى حاق ذاته عدم و متوغل فى الابهام مطلقه و مضافه و قد عرفت أن نقيض كل شيء بديله فنقيض جميع حصص العدم هو الوجود
(فانقدح) أن الوجدان دليل على عدم وجوب مولوى للمقدمة و إلّا فالاستدلالات المذكورة فى كلمات القوم أيضا مستندة الى الوجدان من ناحية الكشف الإنّي.
و لذا تكون (أحسن) وجوه الاستدلال ما نقله فى الكفاية عن الحسن البصرى من أن المقدمة لو لم تجب لجاز تركها و حينئذ فان بقى الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق و إلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا ثم أصلحه بأن المراد من الجواز فى الشرطية الاولى عدم المنع من الترك شرعا كى تتم الملازمة لا الاباحة الشرعية لعدم الملازمة معها و من قوله حينئذ حين ترك المقدمة (مع أنه) كما نبّه عليه فاسد إذ عدم المنع الشرعى لا يستلزم شيئا من المحذورين لان ترك ذى المقدمة إنما حصل بسوء اختيار المكلف و عصيانه مع وجود حكم العقل إرشادا بعدم ترك المقدمة (و سرّ الفساد) أن مع وجود العقل و استقلاله بلزوم الاتيان بالمقدمة فى سبيل امتثال ذى المقدمة لا يلزم أمر الشارع بها و لا يكون وجوب ذى المقدمة عند ترك المقدمة تكليفا بما لا يطاق ضرورة أن امتثاله يكون مقدورا بالواسطة من جهة القدرة على إيجاد المقدمة فتفويت المقدمة فتفويت لذيها و سبب لعصيان الامر المتعلق به (فظهر) أن وجوب المقدمة حكم عقلى بملاك اللّابدية فى ايجاد ذى المقدمة و ليس بحكم مولوى أصلا.
و بعد ما ثبت أنه ليس للمقدمة فى نفسها وجوب مولوى فالتفصيل بين السبب و غيره أو الشرط و غيره سلب بانتفاء الموضوع (لكن استدل) للتفصيل بين السبب و غيره بأن التكليف لا بد ان يكون بالمقدور إمّا لاخذ القدرة فى المتعلق تقييدا أو تقيّدا أو لاخذها فى ناحية الجعل كما يأتى تفصيله فى مبحث الترتب، و المقدور فى الافعال التوليدية ذات الاسباب إنما هو السبب أما المسبب فهو من آثار السبب و بذلك علل بعض الاساطين (ره) تعلق الامر بالاسباب تارة و بالمسببات أخرى نظير قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا: (الآية) و قوله تعالى: فَاطَّهَّرُوا:
فالواجب من المقدمات انما هو السبب دون غيره (و يندفع) أولا بأن هذا كشف لمتعلق الامر النفسى و ليس من التفصيل فى وجوب المقدمة بين السبب و غيره فى