آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢ - ثالثها أن الترك الخاص لو فسرناه بالحصة الملازمة مع حصول ذى المقدمة فى الخارج و سلمنا تقابله مع الترك المطلق بهذا الاعتبار فتحصيص العدم حيث أنه بلحاظ اضافته الى الوجود اذا لعدم فى حاق ذاته عدم و متوغل فى الابهام مطلقه و مضافه و قد عرفت أن نقيض كل شيء بديله فنقيض جميع حصص العدم هو الوجود
بطلان التقرر الماهوى و أن الماهية اما انتزاعية عن حدود الوجود و اما اختراعية ببركة الوجود فعلى أىّ تقدير هى حادثة كالوجود مسبوقة بالعدم فيجرى الاصل فيها كنفس الوجود، و ثانيا على فرض التقرر الماهوى أنه ما المراد بالملازمة فى عالم المهيات (فلو اريد) استتباع ماهية ماهية أخرى (ففيه) أن الماهية الثانية كالاولى مقررة حسب الفرض فهما معا متقررتان بلا ملازمة بينهما (و لو اريد) الملازمة بين حصة خاصة من الماهية المتقررة و بين حصة أخرى كذلك (ففرض) حصتين بهذا النحو و ان كان صحيحا غير محال لكن لا معنى للملازمة بينهما (و لو اريد) استتباع وجوب إحداهما وجوب الاخرى (ففيه) ان الملازمة بين الوجوبين ملازمة بين الوجودين و هما مسبوقان بالعدم فيجرى فيها الاصل (فظهر) أن جريان الاصل فى نفس الملازمة مما لا ينبغى الاشكال فيه (الثانية) جريان الاصل بالنسبة الى وجوب المقدمة كما قلناه (لكنه) رتب عليه أن وجوب المقدمة على القول بالملازمة غير مجعول بجعل بسيط أى الاستقلال النفسى و لا بجعل مركب بأن يكون أحد جزئى جعل ذى المقدمة بل بجعل عرضى بتبع جعل ذى المقدمة (و يتوجه) على هذا التفريع أنه لو أريد انتزاع أحد الوجوبين عن الآخر فهذا اختراع عقلى و ليس من الجعل فى شيء و لو اريد أن الوجوبين معلولان طوليان لعلة واحدة هى ارادة ذى المقدمة فكل من الوجوبين مجعول بالاستقلال لا بالتبع و (و قد يتوهم) أن جريان الاصل فى وجوب المقدمة يستلزم التفكيك بين المتلازمين و هو محال ثبوتا (و يندفع) بما نبّه عليه فى الكفاية من أن الملازمة إنما هى بين الواقعين من الوجوبين لا الفعليين كى يكون اجراء أصالة العدم عن وجوب المقدمة لدى الشك فيه مستلزما للتفكيك بينه و بين وجوب ذيها المتلازمين (فايراد) بعض المحققين (قده) بأن الملازمة بين الفعليين غاية الامران عدم الحجة على وجوب المقدمة اثباتا أوجب صحة جريان أصالة العدم فيه (مدفوع) بأن الملازمة واقعية و الفعلية ليست مرتبة فى قبال الواقع كى يمكن التلازم فيها و إنما هى إحراز الوجوب فى مرحلة الظاهر.
و بعد ذلك كله يقع الكلام فى أصل وجوب المقدمة (و قد ادعى) فى الكفاية و تبعه بعض أعاظم تلامذته كبعض الاساطين (قد هم) أن الاحسن هو الإحالة إلى