آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣ - ثالثها أن الترك الخاص لو فسرناه بالحصة الملازمة مع حصول ذى المقدمة فى الخارج و سلمنا تقابله مع الترك المطلق بهذا الاعتبار فتحصيص العدم حيث أنه بلحاظ اضافته الى الوجود اذا لعدم فى حاق ذاته عدم و متوغل فى الابهام مطلقه و مضافه و قد عرفت أن نقيض كل شيء بديله فنقيض جميع حصص العدم هو الوجود
الوجدان و هو قاض بأن من يريد شيئا مع الالتفات إلى أصل الموضوع و هو وجود مقدمة للشيء و إلى صفة الموضوع و هى مقدمية تلك المقدمة فلا محالة يريد مقدمته أيضا، فارادة المقدمة ناشئة لا محالة عن إرادة ذى المقدمة كما يشهد بذلك وجود الامر ببعض المقدمات فى العرفيات كما يقال: أدخل السوق و اشتر اللحم: فالارادة المتعلقة بشراء اللحم هى بنفسها المتعلقة بدخول السوق و كذا فى الشرعيات كما فى قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا (الآية) فكما أن ارادة ذى المقدمة مولوية و الأمر به مولوى فكذلك الارادة المتعلقة بالمقدمة و الأمر بها شرعا (لكن التحقيق) أن العجز عن الاستدلال للوجوب أوجب الارجاع الى الوجدان و هو شاهد على عدم وجوب مولوى للمقدمة عكس ما ادعاه هؤلاء ضرورة أن الوجوب المولوى لا بدّ له أوّلا من وجود ملاك استقلالى فيه كى لا يكون إعمال المولوية جزافا ثم تحقق إعمال المولوية من قبل المولى على طبقه بجعل الوجوب فإن هذا حيث مغيّر للعنوان إذ مع وجوده يمكن للعبد قصد امتثال الامر و التقرب به إلى المولى كما هو معنى مقربية الأمر و بدونه لا يمكن ذلك، ثم ترتب الثواب على امتثاله و العقاب على مخالفته، فالوجوب المولوى يختلف مع غيره من مرحلة الملاك الى مرحلة الثواب و العقاب و شيء من هذه المراحل غير موجود فى مورد الامر المقدمى فلا معنى لنشوّ إرادة مولوية عن ارادة مولوية أخرى، و إنما هناك حكم العقل بلزوم الاتيان بالمقدمة فى سبيل امتثال ذى المقدمة بملاك اللّابدية من وجودها فى عالم ايجاد ذيها أما ما ترى من الامر الشرعى ببعض المقدمات فهو و ان كان صادرا عن المولى لكن كل بعث صادر عن المولى لا يلزم أن يكون مولويا وجوبيا ضرورة إمكان كونه ارشادا إلى الوضع أو لبيان أمر عادى أو للاستحباب كما نشاهد جميع هذه الانواع الاربعة فى أوامر الشارع ففى الاخبار البيانية الواردة فى الوضوء قد أمر بأخذ الماء من الاناء و هذا أمر عادى و بكون الماء طاهرا و هذا ارشاد الى الوضع أى دخل طهارة الماء فى صحة الوضوء و بالاستنشاق و المضمضة و هذا إستحبابي، فيجوز للشارع أن يرشد الى اللّابدية العقلية بسبب الأمر بالمقدمة و معه لا ينعقد لتلك الاوامر ظهور فى المولوية