آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٢ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
تعالى أن النهى فى العبادة يقتضى فسادها (لكنك) حيث عرفت سابقا فساد الصغرى أعنى مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر من جهة أن العدم مطلقا لا يصلح للتأثير و التأثّر و عرفت فساد الكبرى أعنى وجوب المقدمة شرعا من جهة أن الاستلزامات العقلية الخارجة عن حوصلة نفس التكاليف كوجوب المقدمة و حرمة ضد المأمور به و نحو ذلك تكون بأجمعها موكولة بيد العقل فى مرحلة امتثال تلك التكاليف، و كذا فساد استلزام النهى الغيرى المبغوضية من جهة أن الأوامر و النواهى الغيرية ليس فيها ملاك أصلا فليست بمقربة و لا مبعدة (تبين) لك فساد هذه الثمرة (نعم يظهر) من بعض المحققين (قده) تصحيح المبغوضية فى خصوص المقام و تتميم الثمرة بذلك بدعوى أن الشروع فى مقدمات الحرام شروع فى مخالفة النهى المولوى فهو مبغوض لدى المولى كما أن الشروع فى مقدمات الواجب شروع فى امتثال الأمر المولوى فهو محبوب لدى المولى، فالاشتغال بفعل الصلاة الذى يترتب عليه ترك الواجب أى الازالة اشتغال بمخالفة الواجب و شروع فى الاتيان بالمبغوض هو مبغوض فالصلاة فاسدة و به تتم ثمرة المسألة، فالأولى منع الصغرى أى مقدمية عدم الضد لوجود ضده بالتقريب المتقدم (لكن تقدم) عين هذا البيان من بعض الاساطين (ره) فى خلال كلماته فى بحث مقدمة الواجب و تقدم جوابه منا و حاصله أن المراد من ذلك لو كان الشروع فى فعل نفس الحرام فهو خلاف المشاهد بالوجدان و لو كان الشروع فى مقدماته الوجودية فهو مسلّم لكن مبغوضيته أول الكلام غاية الأمر كونه تجريا فى حكم العقل كما أن الاشتغال بمقدمات الواجب انقياد لحكم العقل، بلا استلزام محبوبية فى الثانى و لا مبغوضية فى الاول (فالحق) على فرض تسليم الصغرى منع الكبرى كما عرفت.
(ثم أن بعض) الاساطين (ره) بعد بيان الثمرة المزبورة نقل إشكالا (حاصله) أنا سواء قلنا بلزوم وجود الأمر فى صحة العبادة و عدم كفاية ملاكها و رجحانها الذاتى أم قلنا بكفاية ذلك فى صحتها بلا لزوم الأمر لا فرق بين القول بالاقتضاء و عدمه فى مورد تزاحم واجب موسع مع مضيق أو واجبين مضيقين أحدهما أهم، إذ الموسع أو غير الاهم لا أمر له فعلى القول بلزوم الأمر تفسد العبادة بفقدان مقوّمها