آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢٠ - فى حكم العام بعد التخصيص إذا دار الامر بين خروج فرد و دخوله
و له صور متعددة إذ الدوران تارة لشبهة مفهومية فى المخصص أوجبت إجماله كما إذا ورد لا تكرم الفساق من العلماء و تردّد الفاسق بين مرتكب الكبيرة و الأعم من مرتكب الصغيرة، و أخرى لشبهة مصداقية فيه كما إذا ورد لا تكرم النحويين و تردّد زيد بين كونه عالما نحويا كى يدخل فى هذا الخاص أو غيره كى يدخل في عموم أكرم العلماء، و الدوران فى الشبهة المفهومية إمّا بين الأقل و الأكثر كالمثال المتقدم أو بين المتباينين كما إذا ورد لا تكرم الكوفيين من العلماء و تردد الكوفيون بين النحويين و الصرفيين، و المخصص فى كلّ من المفهومية و المصداقية إمّا متصل أو منفصل فهذه صور ستة، أمّا الشبهة المفهومية مع المخصص المتصل سواء دار بين الأقل و الأكثر مثل أكرم العلماء إلّا الفساق منهم، أم بين المتباينين مثل أكرم العلماء إلّا الكوفيين فلا ريب في عدم جواز التمسّك بالعامّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك كمرتكب الصغيرة فى الأوّل و الكوفى في الثانى، لان اتّصال المخصص المجمل بالعامّ يمنع عن انعقاد ثانى ظهوريه أى التطبيقى الذي هو مرآة مراد المتكلم واقعا، إذ الكاشف عن المراد الواقعى حينئذ هو الظهور المتحصّل من الجملة المتشكلة من عامّ ظاهر فى معناه الموضوع له و مخصص مجمل لا أوّل ظهورى العام فقط و هو ظهوره فى معناه الموضوع له مادة و هيئة كمادة العلم و هيئة الجمع فى العلماء فلو كان ظهوره الافرادى كاشفا عن المراد الواقعى كما إذا لم يتصل به مخصص أصلا فحيث لا إجمال فى ذلك الظهور الافرادى ينعقد له الظهور الثاني بالنسبة إلى جميع أفراد الموضوع له، لكن المفروض سقوط ظهوره الافرادى عن الكاشفية عن المراد التطبيقى بسبب لحوق المخصص به و كون الكاشف عنه الظهور الجملى الحاصل من مجموعهما، فاجمال أحد جزئى منشأ الظهور أى المخصص يمنع عن انعقاده و لذا نقول بأنّ التعبير بسراية إجمال المخصص إلى العامّ كما صدر عن القوم مسامحة لما، عرفت من بقاء الظهور الافرادى للعام حال اتصال للمخصص المجمل به، غاية الأمر مع الدّوران بين الأقل و الأكثر يكون الأقل متيقن الخروج و تجرى الأصول العملية فى الأكثر المشكوك فى كل مقام بحسبه و مع الدوران بين المتباينين حيث يعلم إجمالا بورود أحد القيدين لا تجرى الأصول العملية فى