آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٧٣ - فصل إذا دار الخاص بين الناسخ و المخصص أو المنسوخ و المخصص
فلا حاجة بعد ذلك إلى تفصيل أحكام الصّور أو تنبيهات المسألة مما هو مذكور في التقريرات فمن أراد ذلك فليراجع التقريرات.
نعم حيث مرّ علينا ذكر البداء طىّ بيان الأمرين فلا بأس بالاشارة الإجمالية إليها فنقول البداء كالسّماء بمعني البدوّ بعد الخفاء و لا ريب فى وجودها فى شرعنا كما دلت عليه الأخبار بل قد عدّ ذلك في بعضها من علائم الإيمان و فى بعضها: ما عبد اللّه بشيء كالبداء، فالاعتقاد بها من جملة المذهب، لكن لا من ضرورياته الّتى يوجب إنكارها الكفر، و قد استشكل فيها بأنّها تستلزم تغيّر علمه تعالى و تجدّد إرادته و وجود مرادين متباينين له و هى باطلة و لاجل هذا الإشكال أنكر بعضهم أصل وجود البداء، و يندفع الإشكال بأنّا لو أردنا إثبات البداء من غير طريق الأخبار كالعقل لم يمكن إثباتها لانها تستلزم المحاذير المذكورة لكن نريد إثباتها من طريق الأخبار فلا بدّ من الأخذ بما يستفاد من مجموعها بحيث لا ينافيه حكم العقل فانّ التّعبد بالظواهر و الطرق غير موجود مطلقا فضلا عن العقائد و فيما إذا عارضه دليل عقلى، ففى بعض الأخبار: إنّ اللّه تعالى ما بدا له فى شيء إلّا كان فى علمه: و فى بعضها: إنّ اللّه تعالى له علمان مكنون لا يعلّمه عباده و غير مكنون يعلّمه بعض العباد كالانبياء: إلى غير ذلك من التعبيرات الواردة فى الأخبار الكثيرة المذكورة فى البحار، فانّها بأجمعها تكشف عن وجود البداء له تعالى بلا استلزامها بمعناها الواقعى تغيّر العلم الأزلى أو الجهل أو تجدّد الإرادة الأزلية أو اجتماع إرادتين متنافيتين له تعالى بل التجدد إنّما هو فى معلومه أعنى ما تعلق به علمه الأزلى من أفعال العباد، فالمستفاد من مجموع تلك الأخبار أنّ متعلقات الأوامر و النواهى الشّرعية من أفعال العباد غير متمحّضة فى الجهات التشريعية أى الأوامر و النواهى المتعلقة بها بل فيها جهات تكوينية تقتضى آثارا خارجية، كالزّنا بالمحصنة فهي محرمة شرعا و تقتضى بالتكوين قطع الرزق أو قصر العمر مثلا، فكل فعل من تلك الأفعال ذو جنبتين تشريعيّة هي تعلق الأمر أو النهي الشرعي به و تكوينية هى الجهة التى تقتضى آثارا خارجية كما يشهد به تسمية الذنوب فى بعض الأخبار و الأدعية المأثورة بالتى تغيّر النعم أو التى تنزل البلاء أو التى تظلم الهواء أو نحو ذلك من الآثار الخارجيّة، و ذو ربطين