آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣٦ - فصل الحق إنّ النهى من حيث المادة و الهيئة ليس كالامر فى الدلالة على الطلب
إلّا على نحو المقدمية و الملاك المقدمى و صلّى بل المفسدة قائمة بالنهى فيزجر عن وجوده، و أمّا الثّانى فلما عرفت مرارا من أن متعلق الأمر ليس صرف الوجود إذ الصرف و لو باصطلاح غير موافق لمصطلح الفلاسفة قيد زائد لا يدل عليه المادة و لا الهيئة، فكذلك متعلق النهى ليس صرف ترك الطبيعة لا سيّما مع تفسيره بطلب إعدام المادة و استلزامه انحلال النهى إلى نواهى متعددة شرعا لا عقلا، بل النهى كالأمر متعلق بالطبيعة بما هي عنوان مطبّق على ما يفرض لها من الافراد مع قطع النظر عن الخصوصيات فمطابق هذا العنوان هو الوجود السّعى فالأمر و النهى يتعلقان بالوجود السّعى، و اختلاف اقتضائهما من حيث الامتثال فى جانب الأمر بأول الوجود و فى جانب النهى بجميع الافراد مغالطة نشأت من إدخال حكم عقلى فى مفادى هيئة الأمر و النهى إذ التحقيق أن ما هو الساقط المرتفع بعد امتثال الأمر بالاتيان بفرد من الطبيعة هو حكم العقل بوجوب ثانى الوجود و ثالثه و هكذا بخلاف النهى.
كما أن (ما يظهر) من بعض المحققين (قده) بعد ذهابه إلى أن مفاد صيغة النهى زجر تنزيلى نسبى بازاء الزجر الخارجى و هذا المفاد إبقاء للعدم بالعرض كما أن البعث إلى الفعل بالذات تحريك عن العدم بالعرض فالفعل فى النواهى متعلق للكراهة النفسانية و لازمها إرادة إبقاء العدم (من أنه) يمكن أن يقال بأن مفاد الصيغة بلحاظ اشتمالها على أداة النفى و هيئة المضارع إعدام تسبيبى تنزيلى و هو معنون عنوان الزجر الفعلى الخارجى. كما يمكن أن يقال بأن النهى عبارة عن جعل المانع عن الفعل فمفاد هيئته الزّجر من قبل الناهى تنزيلا له منزلة المانع من تلقاء المكلف و ليس عنوانا لترك المكلف بل من مباديه. كما يمكن أن يقال بأن اللفظ توسعة فى إبراز المقاصد كالفعل فهو من مبادى الدعوة لا أنه منزل منزلة الدعوة من قبل المكلف (مخدوش) بأن الاحتمالين الأخيرين مما لم يدل عليه دليل بل المنسبق من هيئة النهى غيرهما أمّا الاحتمال الاوّل فهو خلاف مفاد الصيغة لان مفاد كلمة، لا، الناهية هو النفى و متعلق النفى فعل المكلف فما يستفاد من صيغة النهى منع المكلف عن ايجاد الفعل لا أمره باعدامه، بل مقتضى هذا الاحتمال كون النواهى واردة مورد