آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٧٩ - ابطال التقريبات الثلاثة
يتكرر باعتبار و لا يتكرر بآخر أمّا عدم تكرره فباعتبار إمكان عدم لحاظ خصوصيات أفراده الخارجية و قصر اللحاظ علي الجهة الجامعة الوجودية السّارية فى مجموع تلك الأفراد التى باعتبارها يكون السّعى موجودا فى الخارج كما يقال الخبز موجود فى السّوق فان المراد به السّعى لا خصوص صنف أو فرد من الخبز و هو بهذا الوصف موجود فى السّوق حقيقة، و أمّا تكرره فلانّ كل فرد خارجى يكون بحسب الواقع و نفس الأمر حصة من السّعي و عدم لحاظ الخصوصية المحصّصة لا يغيّره عما هو عليه واقعا و لذا لو فرض إعدام الأفراد الموجودة من نوع فى الخارج ثم ايجاد أو انوجاد أفراد أخر منه فلا ريب فى تكرر وجود ذلك السّعى فى الخارج حيث انعدم ذلك السّعي أوّلا بانعدام جميع أفراده الموجودة خارجا ثم انوجد ثانيا بانوجاد أفراد أخر منه في الخارج، فبانوجاد كل فرد تنوجد حصة من السّعى و بانعدامه تنعدم حصة منه و لذا نقول كما قال أرباب فنّه إنّ نسبة الطبيعى إلى أفراده إنّما هى نسبة الآباء إلى أبنائه لا نسبة أب واحد إلى أبناء متعددة (و بالجملة) فتكرر السّعى فى الخارج مما ينادى به الوجدان و يشهد به- البرهان فلو أمكن الارجاع إلى الجامع بعدم لحاظ الخصوصيات الفردية فى النّوع الواحد ليتحقق التداخل لأمكن ذلك بالنسبة إلى نوعين أو أزيد بعدم لحاظ الخصوصيّات المنوّعة بل لحاظ الجهة الجامعة الجنسية و لو لم يمكن فكذلك فى الصّورتين فالتفصيل المزبور مما لا وجه له أصلا.
ثم إنّ صاحب الكفاية (قده) استثنى مما اختاره و هو عدم التداخل، صورة عدم قابلية المسبّب للتكرر كما في القتل علي ما فصّلناه فى المقدمة الثانية فالتزم فيها بالتداخل (فاستشكل) عليه بعض محققي تلامذته فى تعليقة الكفاية (قده) بانه لا معنى لهذا التداخل إذ لا يخلو إمّا أن يراد به التداخل المفهومى أو المصداقى و كلاهما فاسد ان فانّ إلقاء خصوصيات الأسباب الذى به يتحقق التداخل لو كان ذهنا و بحسب وعاء العقد فهو و إن أمكن و صحّ بأن لا يلاحظ المشخصات الفردية لتلك الأسباب لكنه لا يجدى لوعاء التأثير الذي نحن بصدده و هو وعاء الخارج، و لو كان خارجا فهو غير معقول إذ التشخص عين الوجود كما أنّ الوجود عين التّشخص فالقاء التشخص لا يمكن إلّا بالقاء أصل الوجود و مع إلقائه تكون قضية التداخل و عدمه سالبة بانتفاء الموضوع