آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨٠ - ابطال التقريبات الثلاثة
فالتداخل في الأسباب غير معقول فلو فرض كون كل واحد منها جزء السبب فلا بد أن يفرض المسبب مركبا ذا أجزاء يكون كل جزء منه معلولا لجزء من السبب إذ الواحد بما هو واحد لا يمكن أن يترشح عن المتعدد (و فيه) أن القاء الخصوصيات المشخصة الفردية فى عالم الخارج بمكان من الامكان، بعد ما تقدم من تحقق السّعى فى الخارج أي الجهة الجامعة الوجودية السّارية فى الأفراد الخارجية (و توهم) أن التشخص عين- الوجود فإلقاؤه مساوق لالقاء أصل الوجود و هذا خلف (مدفوع) بأنه ليس عين الوجود أبدا بل رفيقه و حدّه ضرورة أنّ تشخص كل وجود إنّما هو عبارة عن حدّه الوجودى و حظّه الذى هو نهاية وجوده، و من البديهى أنّ الحد غير المحدود بل لازمه و عارضه، و لذا يتحقق بالنسبة إلى المجردات كالعقول و الملائكة فانها موجودة فى اللّامكان و اللّازمان و مع ذلك محدودة و لكل منها تشخّص خاص و حظ مخصوص من الوجود، غاية الأمر ربما يمكن معرفة تشخص الوجود و حظه من قبل نفسه بلا حاجة إلى لوازمه المشخصة من الزمان و المكان و نحوهما نظير معرفة المجرد بالمجرد و ربما لا يمكن ذلك إلّا من طريق تلك اللوازم، ففرق بين تشخص الوجود مع المشخصات الفردية التى هى من لوازمه و لو كان الأول عبارة عن الثانى و عينه لما كان هناك تشخص في- المجردات الموجودة فيما وراء الزمان و المكان، و من المعلوم أنّ القاء تشخص موجود و تغيير حظه الوجودى إمّا بالزيادة كما فى اتصال قطرتى الماء و جعلهما قطرة واحدة أو بالنقصان كما فى تقسيم قطرة واحدة من الماء إلى قطرتين بمكان من الامكان، ففي حال تعدد القطرتين كان هناك تشخصان فتبدّلا إلى تشخص واحد، كما أنّ فى حال وحدة القطرة كان هناك تشخص واحد فتبدل إلى تشخصين، فكذلك في مثال المقام يمكن إلقاء تشخصات الأسباب المتعددة خارجا بجعل وجودها السّعى بالمعنى الذى عرفت هو السبب.
و أمّا المقام الثانى- أعنى تداخل المسببات و عدمه لو قلنا باقتضاء تعدد الأسباب تعددها و أغمضنا عما أسلفنا من قصور أدلة القائلين بعدم التداخل عن إثبات ذلك، فالحق أنه لا أصل يقتضى التداخل أو عدمه مطلقا بل يختلف مقتضى الأصل باختلاف الموارد فتارة ينتج ما سموه التداخل و أخرى ينتج ما سموه عدم التداخل و تفصيل ذلك ذكرناه