آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣٣ - خامسها أن وجوب الصلاة على قاطنى القطبين أو الامكنة المقاربة لهما يكون على وفق القاعدة
فصل فى أن الامر بالامر بشيء هل يكون أمرا بذلك الشيء أم لا و قد فصل صاحب الكفاية (قده) بين ما إذا كان الغرض من الأمر حصول ذلك الشيء فى الخارج و كان الغرض من أمر الغير به تبليغ الأمر كما هو المقصود من أمر الرسل بالامر و النهى فهو أمر بذلك الشيء و بين ما إذا كان الغرض مجرد أمر الغير أو حصول ذلك الشيء فى الخارج بعد أمر الغير به فليس أمرا بذلك الشيء، أمّا إحراز أنّ الغرض من أىّ النحوين فلا بد له من دلالة دليل و مجرد الأمر بالأمر بشيء لا يدل على أحدهما و قد تبعه بعض الاساطين (ره) فى هذا التفصيل فقال بأن الأمر الثانى إن كانت له جهة الطريقية فكان الغرض من الأمر به التوصل إلى ذلك الشيء كان أمرا به أمّا لو كانت له الموضوعية فالامر به ليس أمرا بالشيء و اعترف باحتياج كل إلى قرينة، لكنه ادّعى أن الاصل هو الطريقية لانسباقها إلى الذهن عرفا فلا تحتاج إلى القرينة بخلاف الموضوعية، إلّا أنّ تمثيل صاحب الكفاية (قده) بأمر الرسل يكشف عن التفاته إلى كون الغرض فى غالب موارد الأمر بالأمر بشيء حصول ذلك الشيء أى طريقية أمر الغير للوصول إلى الشيء بمعنى كون الأمر الثانى تبليغيا، و عليه فكل من النحوين و إن كان بحسب الطبع محتاجا إلى القرينة إذ الظاهر الاوّلى من لفظ أمر المولى الذى يكون واجب الاطاعة هو كون المأمور به أمر الغير لا نفس الفعل المأمور به بالأمر الثانى لكن وجود القرينة العامة خارجا على التبليغ أو جبت انسباق الطريقية فهى مقتضى الأصل المقامى أى حصول جهة التبليغ فى عالم الخارج بالنسبة إلى أفراد الأمر بالأمر، فالقرينة محتاج إليها فى كلا النحوين غاية الأمر لها وجود غالبى فى أحدهما و الأمر سهل.
فصل إذا أمر بشيء و قبل امتثاله أمر بذلك الشيء ثانيا فهل الأمر الثانى تأسيس للطلب أو تأكيد للاول و بعبارة أخرى تعدده مع وحدة المأمور به هل يقتضى تقييد إطلاق متعلق الأمر على نحو ثانى الوجود أو مرة أخرى أم التصرف فى الاصل المقامى، الحق كما نبّه عليه صاحب الكفاية (قده) هو الثانى لان إطلاق المادة يقتضى التأكيد إذ لو أمر بالطبيعة ثانيا و لم يقيد بمرة أخرى مثلا لا يستفاد منه غير التأكيد، و علله فى الكفاية بأن الأمر لا يتعلق بالطبيعة مرتين و لعل مراده (قده) الأمر