آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٦٢ - فصل فى الخطابات الشّفاهية
كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ*، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*: فالدليل أخص من المدعى (بأنّ) القدرة غير دخيلة فى مضمون الخطاب بل هي شرط عقلى في مرحلة الامتثال و لو سلّمنا الاشتراط فالشرط هو القدرة حين الامتثال لا حين الخطاب كما حقّقنا ذلك كله فى مبحث الأوامر، و معلوم أنّ المعدوم حينما يريد الامتثال أى بعد ما يوجد و يتصدّى لامتثال التكاليف قادر عليه فالشرط حاصل فيه و البعث تحريك تسبيبى لكنّه لا يستلزم التّحرك الفعلي لانّ التحريك نحو شيئي لا بدّ أن يكون من سنخ ذلك الشيء فان كان نحو فعل حالى يستلزم التحرك الفعلي و إن كان نحو فعل استقبالى لا يستلزم إلّا التّحرك في الاستقبال كالبعث فعلا نحو فعل غدا لا نحو مجموع الفعل و وعائه الزمانى كى يلزم جرّ الزمان أو المكانى كى يلزم جرّ المكان بل نحو الفعل في ذلك الزمان أو المكان، ففعليّة البعث لا توجب فعلية الباعثية التى تستلزم فعلية التّحرك و الانبعاث كما حقّقناه مفصّلا فى مبحث الأوامر لدى التّعرض للواجب التّعليقى، أمّا فائدة هذا النّحو من البعث فلا ترتبط بامكانه أو عدمه الّذى هو محل الكلام فى المقام و قد نبّهنا عليها هناك فراجع، بل ليس لنا فى الشرعيات و العرفيات تكليف غير تعليقى كما نبّه عليه المحقق الهمداني (قده) إذ كل بعث لا محالة يتحقق فصل زماني بين صدوره عن المولى و بين امتثاله من العبد، و إذ قد تبين فساد كلا وجهى المنع عن عموم الخطاب الشفاهي و هما عدم صحة مخاطبة المعدوم و امتناع تكليفه انقدح صحة القول بعموم الخطاب للمعدوم على نحو القضية الحقيقية بالمعنى الذي حقّقناه فى محله من مرآتية العنوان للمعنون بما له من الوجود الحقيقي أو التقديرى.
ثم إنّه ذكر للنّزاع ثمرتان (إحداهما) أنّه على القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين يمكن الأخذ باطلاقها و دفع احتمال القرينة و القيد بالاصل و لا يمكن ذلك على القول بالاختصاص بالموجودين لامكان وجود قرينة حالية أو مقالية تمنع عن انعقاد الإطلاق لها من أوّل الأمر، بل ترقّى بعض الأساطين (ره) إلى صورة كون المعدوم مقصودا بالافهام فمنع عن التمسك باطلاقها حينئذ بدعوى لزوم اتحاد الصّنف بين المخاطبين فى مشمولية الخطاب و هو غير محرز فى غير الموجودين فى مجلس الخطاب، لاحتمال وجود خصوصية فى الموجودين دخيلة فى اتحاد الصّنف لم تكن فى غيرهم و لو كانت