آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٠٩ - الرّابع قد انقدح مما تقدم أنّ القيد معارض مع الإطلاق
التنافى الذي هو في طول وحدة التكليف موقوف علي اجتماع أمور ثلاثة (منها) كون متعلق كل واحد من المطلق و المقيّد مرسلا غير معلق على شيئي كاعتق رقبة و أعتق رقبة مؤمنة، إذ مع تعليق واحد من المتعلقين على شيء كاعتق رقبة و إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة لا تنافى بينهما فلا يحرز وحدة التكليف ضرورة كمال التلاؤم بين الأمر بعتق الرقبة مطلقا من أىّ سبب كان و بين الأمر بعتق حصة خاصة منها عند سبب خاص فلا موجب للحمل (و منها) كون المطلوب فى كل واحد من المطلق و المقيّد صرف الوجود بمعنى أوّل الوجود إذ مع كون المطلوب فى أحدهما ثاني الوجود مثلا لا تنافي فلا موجب للحمل (و منها) كون الطلب في كل واحد منهما إلزاميّا إذ مع كون أحد الطّلبين أو كليهما غير إلزامي يرتفع التنافى، فبعد اجتماع هذه الشرائط الثلاثة لا بدّ من الحمل ضرورة إمكان امتثال المطلق فى ضمن المقيّد من غير عكس فمع ايجاد المقيّد يحصل القطع بامتثال كلا الامرين بخلافه مع الاكتفاء بايجاد المطلق فلا يحصل العلم بامتثال شيء منهما بعد إمكان كون المراد من المطلق واقعا حصة خاصة منه (و فيه) ما أشرنا إليه فى طىّ بيان المختار من أنّ مجرد إمكان امتثال المطلق خارجا فى ضمن المقيد لا يكشف عن كون المراد منه واقعا فى عالم الثبوت هو المقيّد و لا يوجب ظهور اللفظ في ذلك دلالة فى عالم الإثبات، بل لا بدّ من إحراز النظر الحكومى للمقيّد بالنسبة إلى المطلق و بدونه لا موجب للحمل أصلا.
و يظهر من تقريرات الشيخ الأعظم (قده) وجه آخر لحمل المطلق على المقيّد فى المثبتين (حاصله) أنّه يمكن الجمع بينهما عرفا بذلك و دعوى عدم انحصار وجه الجمع فى الجمل ضرورة إمكان الجمع بينهما بحمل الأمر فى المقيّد على أحد فردي الوجوب التخييري أو على الاستحباب مدفوعة، بأنّه لا معنى للتخيير بين الكلى و الفرد شرعا بعد تخيير المكلف عقلا بين جميع أفراد الكلى الواقع فى حيّز الأمر، أمّا الاستحباب فيستلزم التصرف في ظاهر هيئة الأمر بخلاف حمل المطلق على المقيّد فهو تصرف فى وجه من وجوه المعنى أى الأصل المقامى عند تطبيق معنى المطلق على المراد الّذى يقتضى الإطلاق فهو أولى من حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب