آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٩٤ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
تلك الطبيعة بديل له، و إن لوحظ بالاضافة إلى الوجودات الخارجية من الطبيعة فأعدام تلك الوجودات المتكثرة أبدال لها و حينئذ فوجود الطبيعة بوجود جميع أفرادها و عدمها بعدم الجميع و إن لوحظ بالاضافة إلى الطبيعة المشتركة بين جميع الأفراد فعدمها المشترك بين جميع الأعدام بديل له فاقتضاء الطبيعة في مرحلة الوجود كمتعلق الأمر تحقّق فرد ما و فى مرحلة العدم كمتعلق النهى انتفاء جميع الأفراد أمر غير معقول أمّا لفظة كل فحيث أنّها من أداة العموم تدل علي سريان المدخول و استيعابه من حيث الأفراد بلا احتياجه إلى مقدمات الحكمة فى المدخول لانه لا متعيّن مع قطع النظر عن لفظة، كلّ، فيحصل له التعيّن بسببها إذ لو كان له تعيّن فى حد نفسه لكان إدخال لفظة كل عليه لغوا، بخلاف استيعاب أحوال الأفراد فانه يستفاد من مقدمات الحكمة بلا استناده إلى لفظة، كلّ، فتقييد المدخول من الجهة الاولى مجاز بخلافه من الجهة الثانية.
أقول لا يخفى أنّ القائل بدلالة لفظة كل على العموم و الاستيعاب فى المدخول لو أراد الدلالة على إطلاقه من حيث الحصص بمعنى ايجاد معنى وجودى فى المدخول هو سريانه فى جميع الأفراد بحيث يخرج عن قابلية التقييد و يكون استعماله في البعض مجازا فهو فاسد ضرورة قابليته بعد ذلك للتقييد و عدم كون الاستعمال مجازا لدى العرف، أمّا إن أراد الدلالة علي كون إطلاقه الطبعى بحاله بمعنى حفظ إطلاق المدخول عن احتمال إرادة البعض بلا منافاته مع تقييد المدخول ببعض الافراد بدليل آخر و كون الاستعمال مع ذلك حقيقيا لان المحفوظ بلفظة كلّ، إطلاقه بالنسبة إلى الافراد الباقية تحته فهو فى غاية المتانة بل هو مقتضى كون مفاد، كل، معنى حرفيا و لذا عبر عنه بسور القضية، فان إفادة السعة و ايجاد ما لم يكن إنّما هو شأن المعنى الاسمى دون الحرفى الذى هو معنى، كلّ، و لذا صرّحوا بأنّه من أداة العموم، فاطلاق المدخول لا بد أن يستند إلى مقدمات الحكمة و إبقاء الاطلاق و تأكيده إلى لفظة كل، و لذا عدّه النحويون من ألفاظ التأكيد و منه علم عدم لزوم اللغوية من استناد إطلاق المدخول إلى مقدمات الحكمة كما زعمه هذا المحقق (قده)