آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧٥ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
العنوان من المصلحة، مع أنّ اشكاله هذا ينافى اشكاله على جعل النهى إرشاديا فى كلام صاحب الكفاية بالالتزام بمناط النهى إذ لو كان المناط كافيا فى البعد كما هو الحق فما وجه حصره القرب و البعد فى الأمر و النهى و لو لم يكف المناط فى ذلك كما ذكره قبل ذلك فما وجه التزامه بالمناط هاهنا.
هذا كله فى القسم الأول أى ما لا بد له أمّا الثانى و الثالث أى ما له البدل مع كون النسبة بين الطبيعى و الخصوصية العموم المطلق أو من وجه فالحق كما نبه عليه صاحب الكفاية (قده) أنّ النهى فيهما حقيقى كاشف عن وجود حزازة فى متعلقه بلحاظ الخصوصية الفردية فيكون أقلّ ثوابا من سائر أفراد الطبيعى بلا منافاة ذلك مع وجود المصلحة فيه بلحاظ جامعه المتحقق فيه (فاشكال) بعض المحققين على مقاله (قدس سرهما) بأنّ تلك الحزازة لا تخلو إمّا أن توجب سقوط الأمر فلا مصلحة فى البين أو لا توجبه فالمصلحة تؤثر أثرها و لا معنى لكونه أقلّ ثوابا (فاسد) إذ المصلحة الموجودة فى متعلق الأوامر ليست من قبيل العلة التامة لترتب المثوبة بل من قبيل المقتضى فالحزازة الموجودة فى تلك الخصوصية تكون من قبيل المانع عن تأثير المصلحة فى ترتب المثوبة كما فى جميع المقتضيات بالنسبة إلى الموانع، أمّا مقدار منع الحزازة عن تأثير المصلحة فموكول إلى ما يستفاد من الادلة فوقوع الصلاة فى الحمام أو فى مواضع التهمة مثلا مانع عن تأثير المصلحة الصلاتية فى عشر درجات من المثوبة و يوجب تأثيرها فى سبع درجات و هكذا بالنسبة إلى الصلاة فى معاطن الابل أو سائر المواضع المنهى عن الصلاة فيها، و قد دلت الاخبار على جملة من هذه المقادير الناقصة من المصلحة، و بالجملة فأصل المصلحة بحالها و بتبعها يبقى الأمر بحاله و إنّما التفاوت فى ناحية تأثيرها فى مقدار المثوبة، فالحق كما نبه عليه صاحب الكفاية (قده) أنّ العبادة حينئذ أقلّ ثوابا و من العجيب ما التزم به المستشكل من وجود حزازة فى العبادة بلا تأثيرها فى سقوط الأمر و لا فى تقليل ثواب العبادة فإنّ الحزازة على هذا وجودها و عدمها سواء فالالتزام بها لغو بل لا معنى حينئذ لمكروهية العبادة (فتلخص) أنّ الكراهة فى الاول بمعنى الارشاد إلى ما فى العنوان المنطبق أو الملازم من المصلحة و في الأخيرين بمعنى الحزازة الموجودة فى العبادة بلحاظ الخصوصية الفردية الموجبة لكونها