آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧٣ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
إلى وجود المفسدة في الفعل لا وجود مصلحة فى نفس الترك أيضا، و أمّا إذا كان الفعل لا اقتضاء من حيث الصدور و عدمه بأن لم تكن فيه مصلحة و لا مفسدة لا يتّصف هو و لا تركه بشيء من الراجح و المرجوح و لا يقع تحت أمر مولوى و لا نهى كذلك مطلقا لا بنحو اللزوم و عدم الرخصة فى الترك كما فى الواجبات و المحرمات و لا بنحو مطلق المحبوبية مع الرخصة في الترك كما فى المستحبات و المكروهات و هذا القسم يسمى بالمباحات.
فاسناد الراجح و المرجوح إلى الترك ليس على نحو الحقيقة حتى يكشف عن وجود شيء من المصلحة و المفسدة فى نفس الترك بل على نحو المجاز للاشارة إلى وجود المصلحة و المفسدة في الفعل فلا مانع عن انطباق عنوان راجح على الترك أو كونه ملازما لعنوان كذلك كمخالفة بنى أمية بالنسبة إلى ترك صوم العاشور، إذ معنى اتصافه بالرجحان هو الاشارة إلى ما فى ذلك العنوان من المصلحة فانه عنوان قصدى لا بد له من مبرز فالترك بما هو عدم وجود ما يترقب وجوده و إبقاء فراغ المحل عن ذلك الوجود على حاله يصح جعله مبرزا لذلك العنوان القصدى الذى يكون من الافعال الجانحية، و يسند الرجحان بالعرض و المجاز إلى الترك أيضا بلحاظ مبرزيته له، و من هنا علم أنّ المعنون أي الترك ليس له حكم حتى يلزم من انطباق عنوان راجح عليه أو ملازمته له اختلاف العنوان و المعنون أو المتلازمين فى الحكم و يستشكل بأنّهما لا يختلفان فى الحكم، كما علم أنّ ما لا بدل له من العبادات المكروهة كصوم يوم العاشور ليس فيه حزازة أصلا فليس أقلّ ثوابا بل هو تامّ المصلحة و المثوبة و الحزازة إنّما هى فى العنوان المنطبق عليه كموافقة بنى أمية لانّه عنوان قصدى مبرز بهذه العبادة فاسناد الكراهة و المرجوحية إلى العبادة ليس على نحو الحقيقة، و دعوى بعض المحققين (قده) أنّ طلب الفعل كالصوم و طلب لازم نقيضه كمخالفة بنى أمية أو طلب المتلازمين فى حد طلب النقيضين مدفوعة بأنّه إنما يكون كذلك إذا كان لزوميا غير جائز الترك و لم يكن ذلك العنوان قصديا، أمّا إذا كان قوامه بالرخصة فى الترك كما فى المستحب و المكروه أو كان العنوان قصديا كما في الصوم و مخالفة بنى أمية فلا، ضرورة كمال التلاؤم