آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧٢ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
و الراجحية إذ ليس بشيء حتى يصير مكمنا لشيء و تعلق الطلب به كما فى النواهي إنّما هو بلحاظ ترقب حصول الفعل، فيصح إسناد الترك إلى الشخص من جهة حفظ الفراغ عن الاشتغال بالوجود إذ بهذا الاعتبار يصير فعلا نحويا من سنخ الفعل الذى أضيف إليه الترك و هو إبقاء فراغ المحل عن الوجود على حاله بكفّ النفس عن ايجاد ذلك الوجود و إشغال ذلك الفراغ، فتعلق النهى بفعل إنّما هو للاشارة إلى مرجوحية الفعل و كونه ذا مفسدة لا راجحية الترك كما أنّ تعلق الأمر به للاشارة إلى راجحيته و كونه ذا مصلحة لا مرجوحية الترك فنسبة الرجحان إلى التّرك إنّما هو بالعرض و المجاز فيما إذا انطبق عليه عنوان راجح و الرجحان حقيقة إنّما هو لذلك العنوان فترك صوم العاشور مثلا بما هو ترك لا يعقل أن يكون راجحا بل الراجح هو مخالفة بنى أمية لعنهم اللّه، و لو سلّم كون الترك أيضا بنفسه شيئا (فعلى) ما ذكره بعض المحققين (قده) من الغالبية بين الراجحية و المرجوحية فى كل واحد من الفعل و الترك بدعوى أنّ كل واحد راجح بذاته أو بعنوانه مرجوح بلحاظ رجحان نقيضه و ذلك يستلزم التفكيك بين العنوان و المعنون فى الوصفين و تغالب أحدهما مع الآخر و اختلاف العنوان و المعنون أو المتلازمين فى الحكم (لا بد) فى صدق كل من العنوانين المتضايفين على مورد من وجود المبدا فيه مع أنّ الترك بما هو ليس فيه شيء أصلا حتى يصير مبدءا للراجحية أو المرجوحية (و لكن) الحق أنّه لا تغالب بين عنوانى الراجح و المرجوح كى يستلزم اشتمال المرجوح أيضا على شيء بل الفعل إن كانت فيه مصلحة تقتضى صدوره عن الفاعل يكون راجحا فلو تصدّى الفاعل لايجاده مباشرة بنشوئه عن إرادته التكوينية كما فى الأفعال الخارجية أو تسبيبا بنشوئه عن إرادته التشريعية بمعنى بعث الغير نحوه كما فى الأوامر المولوية يقال رجّح الفعل، و لا معنى لكون تركه مرجوحا إلّا الاشارة إلى وجود المصلحة فى الفعل و خلوّ الترك عن الرجحان لا وجود شيء فيه أيضا، و إن كانت فيه مفسدة تقتضى عدم صدوره يكون مرجوحا فلو تصدى الفاعل لعدم ايجاده بمعنى إبقاء فراغ المحل عن وجوده بحاله مباشرة بعدم انقداح إرادته التكوينية نحو ايجاده أو تسبيبا بزجر الغير عن ايجاده كما فى النواهى المولوية يقال رجّح الترك، كما يقال فى فى مورد التصدّى علي عدم الايجاد مباشرة تركه و لا معنى لرجحان الترك إلا الاشارة