آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧٠ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
متعلق الأمر و النهى شيئي و لزوم ذلك شيئي آخر و ما يثبته كلام هذا القائل هو الأول و ما يجدى لاثبات الامتناع قبال القائل بالاجتماع على مسلك عدم سراية الأمر و النهى عن الطبيعى إلى الفرد هو الثانى، إذ بعد كفاية تصور الافراد إجمالا بتصور نفس الطبيعى فى عدم قبح الجعل من الحكيم و عدم كونه لغوا كما برهنا عليه في محله لا حاجة إلى لحاظ صور حصص الطبيعى تفصيلا و جعل الحكم على تلك الصور الموجب لجعله على الأفراد أيضا بمرآتية صورها الذهنية (و بالجملة) فالجواب عن جميع ما ذكره هذا القائل في إثبات الأمر أنّا نختار المسلك الاول من الاجتماع و نقول لا ملزم علي انتزاع صور الأفراد في عالم جعل الأمر و النهى حتى يلزم السراية إلى أفراد الطبيعة بل يكفي تصور نفس الطبيعى و جعل الحكم بلحاظه بداعى ايجاده، ثم إنّ ما ذكره فى تصوير المسلك الثانى من تصور خصوصيتين ممتازتين فى فرد واحد و جعل كل خصوصيته مصبّا لواحد من الأمر و النهى هو عين ما أبطله فى صدر كلامه و جعله خارجا عن محلّ البحث، أعنى تصور وجودين مستقلين فى موجود واحد و جعله مركبا انضماميا إذ المفروض امتياز كل واحدة من الخصوصيتين خارجا فى عالم الوجود عن الأخرى فهما وجودان فى موجود واحد فقد فرض عين ما أخرجه عن محل البحث مع تغيير فى العبارة فصدر كلامه متهافت مع ذيله، ففى الحقيقة على ما ذكره لا يتصور للاجتماع إلّا مسلك واحد هو عدم السراية من الطبيعى إلى الفرد و قد عرفت صحة ذلك المسلك و فساد ما زعمه فى جوابه، فلا بد من الأخذ بمقتضى ذلك المسلك الذى هو كما اعترف به القول بالاجتماع مطلقا كما قويناه، ثم إنّه بعد الخبر بما ذكرنا من البرهان القويم على الجواز و نقد الوجوه المذكورة للقول بالامتناع لا حاجة إلى التعرض لسائر الوجوه المذكورة للجواز التى لا تخلو غالبا عن المناقشة و لا التعرض للقول بالتفصيل بين الجواز عقلا و الامتناع عرفا إذ المتبع حكم العرف بعقله من غير مسامحة و هو كما قلنا ليس إلّا الجواز.
بقى الكلام فى تصحيح العبادات المكروهة التى ربما يستشكل فيها من جهة تعلق نهى مولوى بالخصوص بعنوان العبادة فى بعضها كالصلاة فى الحمّام أو في