آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤٠ - بيان الكلام فى أنّ النهى عن المعاملة يقتضى الفساد أم لا
و فيه مواضع للنظر (منها) الفرق بين متعلقات الاحكام الشرعية مع العقلية بعدم دخل العلم أو الجهل فى الاولى دون الثانية، ضرورة فساد كلا الأمرين و عدم كلية شيء من الكبريين أمّا الاولي فلان جهل المكلف بالواقع و شكه فيه دخيل فى متعلقات الاحكام الشرعية فى جملة من الموارد كاصل البراءة و أصالتى الحل و الطهارة و علمه به دخيل فيها فى بعض الموارد كالطهارة الخبثية فانها شرط فى صحة الصلاة مع العلم بالنجاسة لا مع الجهل بها، و أما الثانية فلان العلم غير دخيل فى حكم العقل بقبح التشريع ضرورة عموم حكمه لصورة الجهل بالحكم الشرعى كما صرح به هو أيضا فى بيان النهى التشريعى عن العبادة (و منها) الفرق بين القسمين فى جريان الاصل في الثاني الذى يكون حكم العقل مع العلم و الجهل بملاكين واقعى و طريقي و عدم جريانه فى الأول الذى يكون حكم العقل معهما بملاك واحد كحكمه بقبح التشريع، ضرورة عدم الأثر للاصل فى الاول لان حرمة التشريع ليست من آثار أصالة عدم المشروعية لا عدم الجريان لاجل لغوية التعبد بأثر محرز بالوجدان كما زعمه، فان قيل إنّ التشريع له حكم شرعى هو أثر الاصل قلنا فلا ريب ان قوله تعالى آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ كاف فى إثبات ذلك الحكم و معه لا مجال للاصل، كما لا يجرى استصحاب الضرر أو عدمه فى الثانى لانه لغو بعد إحراز الموضوع بالوجدان من جهة حكم العقل فيه بالقبح و كونه من موارد الملازمة بين حكمى العقل و الشرع كما اعترف به بعد ذلك فلا حكومة للاستصحاب على حكم العقل لاجل نظر الاول إلى الواقع و طريقية الثانى (و بالجملة) فان أمكن صدور حكم يوافق حكم العقل عن الشارع بما هو شارع بأن كان المورد من موارد الملازمة فليكن كذلك في القسمين و لا مجرى للاصل فيهما معا و إلّا فكذلك و يجرى الاصل فيهما معا فالتفكيك غير سديد (و منها) عدم كفاية استقلال العقل بحكم في إرشادية حكم الشرع فيه و اختصاص ذلك بالمنجعلات التكوينية و تطبيقها علي قبح العصيان و حسن الطاعة، ضرورة أن العقل له أحكام عملية تبتنى على حفظ النظام كقبح الظلم و حسن العدل و أحكام نظرية لا تبتنى على ذلك كالواحد