آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٠١ - الثانى أن النزاع في المسألة هل هو لفظى أو عقلى
بالمعنى الذى عرفت فكذلك دلالة النهى على المبغوضية و المفسدة و حيث أن معروض النهي نفس معروض الأمر فيدل علي وجود جميع المراتب الثلاثة فيه أى الزّجر و المبغوضية و المفسدة و هذه الدلالة مطابقية فى الاول، التزامية فى الاخيرين، فالنزاع بهذا اللحاظ يمكن أن يكون لفظيا كما نبه عليه صاحب الكفاية (قده) و إلّا فلو لم تكن الدلالة الالتزامية محسوبة من دلالات اللفظ لما كانت دلالة النهى على عدم الأمر أيضا لفظية كما زعمه، إذ المدلول المطابقى للنهي هو الزجر و مع فرض اتحاد المعروض يستلزمه عدم الأمر و لذا أسلفنا أنّ الفساد المستفاد عن النهى التزاما لو كان قاهرا يستلزم نفى جميع مراتب المصلحة عن معروض الأمر و بذلك أجبنا عن توهم إمكان اجتماع المصلحة و المفسدة فى شيء واحد بجهتى الاطلاق و التقييد، فلقد أجاد بعض أعاظم (ره) حيث جعل المدلول هو الفساد الواقعى.
كما يمكن أن يكون النزاع عقليا فى ثبوت الملازمة بين الحرمة و المبغوضية (و ما في تعليقة) بعض المحققين (قده) على الكفاية من تقدم الثبوت على الاثبات فمع عدم الفراغ عن ثبوت الملازمة لا معني للبحث عن الاثبات و هو دلالة النهي التزاما على المبغوضية و المفسدة فالنزاع لا بد أن يكون عقليا لا لفظيا (مدفوع) بما ذكره صاحب الكفاية (قده) من إمكان كون البحث مع ذلك عن دلالة صيغة النهى و لو بالالتزام على الفساد و توضيح مراده (قده) أنّه إذا كان فى شيئي جهتان للبحث ثبوتيا و إثباتيا و كانت جهة الثبوت بمنزلة مقدمة مطوية لجهة الاثبات فللباحث قصر النظر علي الجهة الثانية ثم البحث عن الأولى استطرادا أو إرجاعها إلى الارتكاز كما أنّ له عطف النظر إلى خصوص الجهة الأولى أى الملازمة سواء كانت مدلول دليل لفظى أو لبّى كالاجماع و نحوه، ففي العبادات كما يمكن كون النزاع لفظيا كذلك يمكن كونه عقليا (فما ذكره) بعض أعاظم المعاصرين (دام ظله) من أنّ علماء الامصار و الاعصار تمسكوا للفساد بدلالة النهي فيظهر منه كون النزاع لفظيا و بالملازمة بين الحرمة و الفساد فيظهر منه كون النزاع عقليا و لا جامع بين الأمرين