آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧٩ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
سلسلة حصص الفعل لما كان بيد المكلف ايجادا و إعداما فجميع الحصص مقدورة له و يصح التكليف إليها و العقوبة عليها و هذا مراده (قده) من أن المقدور بالواسطة مقدور و هذا نظير جميع الافعال التوليدية كالاحراق المتولد من الالقاء فى النار أو القتل المتولد من إلقاء الرصاص أو رفع اليد عن الشاهق، فالقدرة على الفعل التوليدى قدرة على المتولد فيصح توجيه التكليف نحو كل واحد منهما و ليكن مراده (قده) من سائر الافعال التوليدية جميعها حيث استعمل السائر بمعنى الجميع أيضا أو يكون التشبيه من جهة محض الترتّب لا التوليد، و كيف كان فليس مراده كون المقام من الافعال التوليدية ليكون الدخول سببا تكوينيا للبقاء أو الخروج نظير سببية الالقاء فى النار للاحراق.
ثم إنّ المحسّن للفعل لا بد أن يكون بنفسه إحسانا بأن يكون فيه نفع عائد إلى الغير كالتأديب بالنسبة إلى الضرب إذ فيه نفع عائد إلى المضروب و ليس كذلك عنوان التخلص عن الحرام بالنسبة إلى الخروج عن ملك الغير إذ الملك بيد مالكه و تحت تصرفه، فخروج الغاصب عنه ليس فيه نفع عائد إلى المالك حتّى يكون إحسانا اليه و يوجب اتّصاف الخروج بالحسن و إنّما هو رفع الظلم عن المالك و الاحسان إلى نفس الغاصب بالخلاص عن عصيان النهى الشرعى الموجب للعقوبة مع أنّ التخلص عنوان ينتزع عن انتهاء حصة الخروج و هو حين انتفاء الغصب فلا يمكن تعنون حصة من التصرف به (و ما فى الكفاية) من الايراد بأنّ مقدمة الواجب لا بد أن تكون واجبة فكيف يكون الخروج حراما بعد كون التخلّى واجبا مع أن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا و الجواب أولا بعدم كون الممنوع شرعا كالممتنع عقلا في مورد إلزام العقل به إرشادا إلى أقل المحذورين كالمقام و ثانيا بكون الساقط هو الخطاب دون الملاك (فهو مبنى) على تسليم المقدمية مما شاة للخصم كما نبه عليه في موضعين من الهامش فلا ينافي ما تقدم من انتزاعية عنوان التخلص و عدم كونه محسّنا.
ثم إنّ صاحب الفصول (قده) اختار كون الخروج مأمورا به فعلا مع إجراء حكم المعصية عليه بسبب النهى السابق الساقط المستلزم لكونه منهيا عنه بذلك