آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧٤ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
بين الطلبين غاية الأمر يتخير بينهما في عالم الامتثال اذا لم يكن أحدهما أهم و إلّا فيقدم أهمهما، نعم يبقى توهم لغوية الجعل بالنسبة إليهما معا مع العلم بعدم القدرة على امتثالهما فى زمان واحد لكن يدفعه أنّ الجعل إنّما هو للداعوية نحو ايجاد أيّهما شاء بلا حاجة إلى الالتزام باقتضائية الجعل كما عن بعضهم، و بما ذكرنا ينفتح باب واسع بالنسبة إلى المستحبات الواردة في زمان واحد كيوم عرفة أو ليلة شهر رمضان و نحوهما و ينحل إشكال عدم القدرة على امتثال الجميع في ذلك الزمان حيث علم أنّها تكون لجعل الداعي على اختيار أىّ مقدار شاء مما لا يقدر على امتثال جميعه، فالحق كما نبّه عليه صاحب الكفاية (قده) أنّ طلب الفعل مع لازم نقيضه أو عنوان منطبق عليه يكون من قبيل المستحبين المتزاحمين بلا استلزام طلب النقيضين لعدم مناطه فى البين و لا لغوية الجعل لعدم كونه لزوميا و عدم دوام الملازمة بين العنوانين.
ثم إنّ النسبة بين القرب و البعد مع الأمر و النهى عموم من وجه فيفترق القرب عن الأمر و البعد عن النهى فى موارد الاطاعة الحكمية أى الاتيان بشيء بداعى أمر خيالي أو رجاء أو نحو ذلك من أقسام الانقياد الذى يترتب عليه المثوبة عقلا إذ الانقياد ممدوح فيوجب استحقاق الثواب عقلا و هو واضح و شرعا بمقتضى أخبار من بلغ، و كذا المخالفة الحكمية أى عدم التنحّى عن شيء مع خيال الأمر، و يفترق الأمر عن القرب و النهى عن البعد فى مورد الأوامر و النواهى الارشادية إذ لا قرب فى متعلق تلك الأوامر و لا بعد فى متعلق تلك النواهى كما لا أمر و لا نهى فى موارد الاطاعة أو المخالفة الحكمية مع وجود القرب فى الاولى و البعد فى الثانية، و عليه فالنهي فى هذا القسم من العبادات المكروهة ليس بمبعّد لانه ارشادى لا مولوى فاشكال بعض المحققين على مقال صاحب الكفاية (قدس سرهما) الملتزم بعدم المبعّدية بأنّ النهى و لو كان بالعرض و المجاز لا بد أن يكون مبعّدا غير سديد، لانا و إن لم نقل بأنّ؟؟؟ النهى بالترك من قبل العنوان المنطبق عليه أو الملازم معه يكون بالعرض و المجاز بل نقول بأنّه يكون بنحو الحقيقة فلا نوافق صاحب الكفاية (قده) فى ذلك لكن لا نقول يكون ذلك النهى مبعّدا أيضا لانه إرشاد إلى ما فى ذلك