آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧١ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
معاطن الابل أو فى مسير الماء أو الصوم فى السفر بل تعلق الأمر و نهى مولويين فى بعضها بعنوان منحصر فى فرد واحد خارجا كالصوم يوم العاشوراء، و الحق أنها على أنحاء فتارة تكون مما ليس له بدل كالمثال الأخير و النهى فيه للارشاد إلى ما فيه المصلحة من العنوان المنطبق عليه أو الملازم معه كمخالفة بنى أمية و لا معنى لكونه أقلّ ثوابا إذ ليس له بدل حسب الفرض حتى يقاس معه ثوابه، و أخرى تكون مما له البدل مع كون النسبة بين الطبيعى مع تلك الخصوصية العموم المطلق كالصلاة فى الحمام و نحوه و النهى فيه حقيقي كاشف عن حزازة فى متعلقه تمنع عن تأثير مصلحة الفعل في مقدار مثوبته فيكون أقلّ ثوابا من سائر افراد الطبيعى، و ثالثة ذلك مع كون النسبة العموم من وجه كالصلاة فى مواضع التهمة فعلى الحق من الاجتماع يكون كسابقه من الاشتمال على حزازة تخفف درجة المثوبة و على القول بالامتناع يكون الترجيح بيد العقل فى عالم الامتثال، و تفصيل هذا الاجمال أنّ صوم يوم العاشوراء صحيح بمقتضى النص و الاجماع فلا بد أن تكون فيه مصلحة توجب أمر الشارع به لكن حيث قام دليل تعبدى على مرجوحيته مضافا إلى مداومة الائمة (عليهم السلام) على تركه يكشف ذلك عن كون تركه أرجح و ايراد بعض المحققين (قده) على فهم أرجحية الترك من تركهم (عليهم السلام) بأنّ تركهم أعم من كونه أرجح إذ لعله كان لاجل اشتغالهم (ع) بغيره من المستحبات مدفوع بأنّ الاستدلال ليس على مجرد الترك كى يمكن إلا يراد عليه بأنّه أعم بل إنّما هو على مداومتهم (عليهم السلام) على الترك و هذا من مثلهم (ع) كاشف عن كون الترك أرجح مضافا إلى معلومية تبرك بنى أمية لعنهم اللّه بذلك الصوم و إلى ما عرفت من الدليل التعبدى على المرجوحية، و عليه فحيث ينطبق على ترك هذا الصوم عنوان مخالفة بنى أمية و هو عنوان راجح ذو مصلحة راجحة على مصلحة نفس الصوم فالنهى عنه إنّما هو للارشاد إلى تلك المصلحة لا لمرجوحية فى نفس الترك أو مفسدة و حزازة فى نفس الفعل.
ضرورة أنّ ترك الشيء عبارة عن عدمه بمعنى فراغ المحل عن وجوده فلا يمكن ان يكون الترك بما هو مكمنا لشيء من المفسدة و المرجوحية أو المصلحة