الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٩ - الفصل الرابع من المقالة الثانية في تقديم الصورة على المادة فى مرتبة الوجود
غيره من حيث هو موجب. فتكون المادة ذات أمرين: بأحدهما تستعد، و بالآخر يوجد عنه شىء. فيكون المستعد منهما هو جوهر المادة، و ذلك الآخر أمرا زائدا على كونه مادة تقارنه و توجب فيه أثرا كالطبيعة للحركة فى المادة، فيكون ذلك الشىء هو الصورة الأولى، و يعود الكلام جذعا.
فإذن الصورة أقدم من الهيولى، و لا يجوز أن يقال إن الصورة بنفسها موجودة بالقوة دائما، و إنما تصير (موجودة- خ) بالفعل بالمادة، لأن جوهر الصورة هو الفعل.
و أما طبيعة ما بالقوة فإن محلها المادة، فتكون المادة هى التى يصلح فيها أن يقال لها إنها فى نفسها بالقوة تكون موجودة، و إنها بالفعل بالصورة، فيكون من حق ما سّمى بالمادة ان تسمى صورة و ما سمى صورة ان تسمى مادة. و الصورة و إن كانت لا تفارق الهيولى فليست تتقوم بالهيولى، بل بالعلة المفيدة إياها و الهيولى فكيف تتقوم الصورة بالهيولى و قد بيّنا أنها علّتها؟ فالعلة لا تتقوم بالمعلول، و لا شيئان اثنان يتقوم أحدهما بالآخر بأن كل واحد منهما يفيد الآخر وجوده. فقد بان استحالة هذا، و تبيّن لك الفرق بين الذى يتقوم به الشىء و بين الذى لا يفارقه.
فالصورة لا توجد إلّا فى الهيولى، لا أن علة وجودها الهيولى، أو كونها فى الهيولى. كما أن العلة لا توجد إلّا مع المعلول، لا أن علة وجود العلة هو المعلول أو كونه مع المعلول؛ بل كما أن العلة إذا كانت علة بالفعل لزم عنها المعلول و أن يكون معها، كذلك الصورة إذا كانت صورة موجودة يلزم عنها أن تقوّم شيئا؛ ذلك الشىء مقارن لذاتها. فكأنّ ما يقوّم شيئا بالفعل، و يفيده الوجود، منه ما يفيده و هو مباين، و منه ما يفيده و هو ملاق و إن لم يكن جزء منه مثل الجوهر للأعراض التى يلحقها أو يلزمها، و المزاجات.