الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الأوّل من المقالة العاشرة فى المبدأ و المعاد بقول مجمل، و فى الإلهامات و المنامات، و فى الدعوات المستجابة، و العقوبات السماوية، و فى أحوال النبوة، و فى حال أحكام النجوم
الوجه الذى هو أصوب و الذى هو أصلح و أقرب من الخير المطلق من الأمرين الممكنين.
و قد بينا [١] أن التصورات التى لتلك العلل [٢] مبادئ لوجودات تلك الصور [٣] ههنا إذا كانت ممكنة و لم تكن هناك أسباب سماوية، تكون أقوى من تلك التصورات مما هو أقدم و مما هو فى أحد القسمين [٤] من الثلث غير هذا الثالث [٥]. و إذا كان الأمر كذلك وجب أن يحصل ذلك الأمر الممكن موجودا لا عن سبب أرضى و لا عن سبب طبيعى فى السماء، بل عن تأثير بوجه ما لهذه الأمور فى الأمور السماوية. و ليس هذا بالحقيقة تأثيرا، بل التأثير لمبادئ وجود ذلك من الأمور السماوية؛ فإنها إذا، عقلت الأوائل عقلت ذلك الأمر؛ و إذا عقلت ذلك الأمر عقلت ما هو الأولى بأن يكون، و إذا عقلت ذلك كان [٦] إذ كان [٧] لا مانع فيه إلّا عدم علة طبيعية أرضية أو وجود علة طبيعية أرضية، أما عدم العلة الطبيعية الأرضية، مثلا أن يكون ذلك الشئ هو يوجد حرارة، فلا يكون قوة مسخنة طبيعية أرضية، فتلك السخونة تحدث للتصور السماوى بوجه كون الخير فيه، كما أنها تحدث هى فى أبدان الناس عن أسباب من تصورات الناس و على ما عرفته فيما سلف.
و أما مثال الثانى فأن يكون ليس المانع عدم سبب التسخين فقط، بل
[١] - أي في الفصل الثالث و الرابع من المقالة التاسعة.
[٢] - أي النفوس المجرّدة الفلكية.
[٣] - أي الحقائق و الذوات السفلية.
[٤] - أي النفوس المجردة الفلكية و النفوس الفلكية المنطبعة الجسمانية.
[٥] - أي العقول المفارقة.
[٦] - تامّة، أي حصل الأمر.
[٧] - «إذا كان» نسخة.