الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الأوّل من المقالة العاشرة فى المبدأ و المعاد بقول مجمل، و فى الإلهامات و المنامات، و فى الدعوات المستجابة، و العقوبات السماوية، و فى أحوال النبوة، و فى حال أحكام النجوم
السماوية ضربا من التصرف فى المعانى الجزئية على سبيل إدراك غير عقلى محض و أن لمثلها أن يتوصل إلى إدراك الحادثات الجزئية، و ذلك يمكن بسبب إدراك تفاريق أسبابها الفاعلة و القابلة الحاصلة من حيث هى أسباب و ما يتأدى إليه، و أنها دائما تنتهى إلى طبيعية أو إرادية موجبة ليست إرادية فاترة غير حاتمة و لا جازمة. و لا تنتهى إلى القسر، فإن القسرية إما قسر عن طبيعة، و إما قسر عن إرادة، و إليهما [١] ينتهى التحليل فى القسريات أجمع.
ثم إن الإرادات كلها كائنة بعد ما لم يكن، فلها أسباب تتوافى فتوجبها، فليس توجد إرادة بإرادة و إلّا لذهبت إلى غير النهاية، و لا عن طبيعة للمريد و إلّا للزمت الإرادة ما دامت الطبيعة، بل الإرادات تحدث بحدوث علل هى الموجبات، و الدواعى تستند إلى أرضيات و سماويات، و تكون موجبة ضرورة لتلك الإرادة، و أما الطبيعية فإن كانت راهنة [٢] فهى أصل و ان كانت قد حدثت فلا محالة أنها تستند أيضا إلى أمور سماوية و أرضية، عرفت جميع هذا فيما قبل.
و إنّ لازدحام هذه العلل و تصادمها و استمرارها نظاما ينجر تحت الحركة السماوية، فإذا علمت الأوائل بما هى أوائل و هيئة انجرارها إلى الثوانى، علمت الثوانى ضرورة. فمن هذه الأشياء علمنا أن النفوس السماوية و ما فوقها عالمة بالجزئيات، و أما ما فوقها فعلمها بالجزئيات على نحو كلى، و أما هى فعلى نحو جزئى كالمباشر أو المتأدى إلى المباشر أو المشاهد بالحواس، فلا محالة أنها تعلم ما يكون [٣]، و لا محالة أنها تعلم فى كثير منها
[١] - أي إلى قسر عن طبيعة و إلى قسر عن إرادة ينتهي التحليل في جميع الموارد القسرية.
[٢] - رهن أي دام و ثبت.
[٣] - تامّة، أي ما يوجد.