الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨١ - الفصل الأوّل من المقالة العاشرة فى المبدأ و المعاد بقول مجمل، و فى الإلهامات و المنامات، و فى الدعوات المستجابة، و العقوبات السماوية، و فى أحوال النبوة، و فى حال أحكام النجوم
و كما أن أول [١] الكائنات من الابتداء إلى درجة العناصر كان عقلا ثم نفسا ثم جرما، فههنا [٢] يبتدئ الوجود من الأجرام، ثم تحدث نفوس، ثم عقول، و إنما تفيض هذه الصور لا محالة من عند تلك المبادئ، و الأمور الحادثة [٣] فى هذا العالم تحدث من مصادمات القوى الفعّالة السماوية، و المنفعلة الأرضية تابعة لمصادمات القوى الفعالة السماوية.
و أما القوى الأرضية فيتم حدوث ما يحدث فيها بسبب شيئين:
أحدهما القوى الفعالة فيها: إما الطبيعية و إما الارادية.
و الثانى القوى الانفعالية: إما الطبيعية و إما النفسانية.
و أما القوى السماوية فتحدث عنها آثارها فى هذه الأجرام التى تحتها على ثلاثة وجوه:
أحدها من تلقائها بحيث لا تسبب فيها للأمور الأرضية بوجه من الوجوه، و ثانيها إما عن طبائع أجسامها و قواها الجسمانية بحسب التشكيلات الواقعة منها مع القوى الأرضية و المناسبات بينها، و إما عن طبايعها النفسانية.
و الوجه الثالث فيه شركة مّا مع الأحوال الأرضية و تسبب بوجه من الوجوه على الوجه الذى أقول إنه قد اتضح لك، أن لنفوس تلك الأجرام
[١] - في النزول.
[٢] - اى فى الصعود.
[٣] - عبارة أكثر النسخ المصحّحة كانت هكذا: «و الأمور الحادثة في هذا العالم تحدث من مصادمات القوى الفعّالة السماوية و المنفعلة الأرضية تابعة لمصادمات ...» ف «المنفعلة الأرضية» مجرورة و «تابعة» منصوبة على الحالية لها، و لا حاجة إلى تكرارها، لأنّ المعنى حاصل بلا تكرار أيضا.