الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الأوّل من المقالة العاشرة فى المبدأ و المعاد بقول مجمل، و فى الإلهامات و المنامات، و فى الدعوات المستجابة، و العقوبات السماوية، و فى أحوال النبوة، و فى حال أحكام النجوم
المجردة التى تسمى عقولا، ثم مراتب [١] الملائكة الروحانية التى تسمى نفوسا، و هى الملائكة العملية، ثم مراتب الأجرام السماوية، و بعضها أشرف من بعض إلى أن يبلغ آخرها، ثم من [٢] بعدها يبتدئ وجود المادة القابلة للصور الكائنة الفاسدة، فيلبس أول شىء صور العناصر ثم يتدرج يسيرا يسيرا فيكون أول الوجود فيها أخس و أدون مرتبة من الذى يتلوه، فيكون أخس ما فيه المادة ثم العناصر، ثم المركبات الجمادية، ثم النباتات، و أفضلها الإنسان، و بعده الحيوانات ثم النبات، و أفضل الناس من استكملت نفسه عقلا بالفعل، و محصلا للأخلاق التى تكون فضائل عملية، و أفضل هؤلاء هو المستعد لمرتبة النبوة و هو الذى فى قواه النفسانية خصائص ثلاث ذكرناها: و هى أن يسمع كلام اللّه تعالى، و يرى ملائكته و قد تحولت له على صورة يراها. و قد بينا كيفية هذا، و بينا أن هذا الذى يوحى إليه تتشبّح الملائكة له و يحدث له فى سمعه صوت يسمعه يكون من قبل اللّه و الملائكة، فيسمعه من غير أن يكون ذلك كلاما من الناس و الحيوان الأرضى، و هذا هو الموحى إليه.
[١] - المرتبة النازلة من العقول باعتبار تعلقها بالأجرام و الأجسام تسمّى نفسا و روحا، و الروح أكثر استعمالا في منطق الوحي من النفس، و كثرة العقول و النفوس باعتبار التعلق بالأجرام و العناصر، و تحقيق ذلك ما أفاد صدر المتألهين في آخر المسلك الخامس من الأسفار، ج ١، ص ٣٢٢: «من أنّها مع كثرتها و وفورها توجد بوجود واحد جمعي ...» بل أفاد مثل ذلك التحقيق الأنيق الشيخ أيضا في رسالته المعمولة في النبوة حيث قال: «سميت الملائكة بأسام مختلفة لأجل معان مختلفة، و الجملة واحدة غير متجزئة بذاتها إلّا بالعرض من أجل تجزّي القابل».
[٢] - في الصعود.