الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٥ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
و لأن كون ما يكون عن الأول أنما هو على سبيل اللزوم إذ صح أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته، و فرغنا من بيان هذا الغرض قبل. فلا يجوز أن يكون أول الموجودات عنه و هى المبدعات كثيرة لا بالعدد [١] و لا بالانقسام إلى مادة و صورة، لأنه يكون لزوم ما يلزم عنه هو لذاته، لا لشىء آخر، و الجهة و الحكم الذى فى ذاته الذى يلزم عنه هذا الشىء ليست الجهة و الحكم الذى فى ذاته الذى يلزم عنه، لا هذا الشىء بل غيره، فإن لزم منه شيئان متباينان بالقوام أو شيئان متباينان يكون منهما شىء واحد: مثل مادة و صورة لزوما معا، فان ما يلزمان عن جهتين مختلفتين فى ذاته؛ و تانك الجهتان إن كانتا لا فى ذاته بل لازمتين لذاته، فالسؤال فى لزومهما له ثابت حتى تكونا من ذاته، فتكون ذاته منقسمة بالمعنى، و قد منعنا هذا قبل و بينا فساده، فبيّن أن أول الموجودات عن العلة الأولى واحد بالعدد، و ذاته و ماهيته واحدة لا فى مادة، فليس شىء من الأجسام و لا من الصور التى هى كمالات الأجسام معلولا قريبا له، بل المعلول الأول عقل محض، لأنه صورة لا فى مادة، و هو أول العقول المفارقة التى عددناها، و يشبه أن يكون هو هذا المبدأ المحرك للجرم الأقصى على سبيل التشويق.
و لكن لقائل أن يقول: إنه لا يمتنع أن يكون الحادث عن المبدأ الأول صورة مادية، لكنها يلزم عنها وجود مادتها.
- سبيل اللزوم لا لإرادة تابعة لغرض بل لذاته، و كان صدورها عنه دائما بلا منع و لا كلفة تلحقه في ذلك، كان الأولى به أن يسمّى فيضا».
[١] - أي الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد، و راجع الموقف التاسع من إلهيات الأسفار في البحث عن الخلق الأول، ص ١٥١ إلى آخر الموقف.