الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الثاني من المقالة الثامنة فى شكوك تلزم ما قيل و حلها
و القسم الأول لا يخلو إمّا أن يكون عنه الشىء و قد كان مستعدا فقط، فخرج إلى الفعل دفعة من غير سلوك. أو يكون قد كان مستعدا فقط فخرج إلى الفعل بحركة متصلة [١] كان فيها بين الاستعداد الصرف و بين الاستكمال الصرف.
فيكون الكائن فى القسم الأول ينسب إلى أنه كان عن حالة واحدة، كقولنا: كان عن الجاهل بامر كذا عالم. و الكائن فى القسم الثانى [٢] ينسب أنه كان تارة عن حالة سالكا، كقولنا كان من الصبى رجل، و تارة عن حالة مستعدا فقط كقولنا: كان عن المنى رجل، فإن اسم الصبى هو للمستعد أن يستكمل رجلا و هو فى السلوك، و اسم المنى للمستعد أن يكون إنسانا لا بشرط أن يكون فى السلوك. فقد ترك المعلم الأول من الأقسام ما كان استكمالا، و كان الكون منه غير منسوب إلى الحركة نحو الاستكمال.
و أيضا فإنه ليس كل خروج عن استعداد صرف إلى فعل استكمالا، فإن النفس تعتقد الرأى الخطأ فيخرج إلى الفعل فيه من القوة، و يكون ليس على سبيل الاستكمال، و لا أيضا على سبيل الاستحالة.
و أيضا فإن العناصر تتكون منها الكائنات [٣] فتكون مستحيلة عند الامتزاج غير فاسدة فى صورها الذاتية على ما علمت، فيكون المزاج غير كائن فيها لزوال ضد المزاج بل عدمه فقط، فيكون هذا القسم ليس هو من القسم الذى مثل له بكون الهواء من الماء، و ذلك لأن العناصر لا تفسد فى أنواعها عند المزاج بل تستحيل، و لا من القسم الذى مثل له بكون الرجل
[١] - كالصبي و الرجل.
[٢] - و هو ما كان خرج إلى الفعل بالحركة.
[٣] - أي الأمور الحادثة المركبة من العناصر.