الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٢ - الفصل الثانى من المقالة السابعة فى اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين فى المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعى إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذى وقع لهم حتى زاغوا لأجله
و ذلك لأن المقولات التسع فإن الكيفيات الانفعالية و الانفعالات منها و الملكات و القوة و اللاقوة أمور تكون لذوات الانفعالات و الملكات و القوى، و أما الإضافة فمما يتعلق بأمثال هذه فهى أيضا مادية، فيبقى الأين و هو كمىّ، و متى و هو كمىّ، و الوضع و هو كمىّ، و أما الفعل و الانفعال فهو مادى، فيحصل من هذا ان جميع ما ليس بكمىّ فهو متعلق بالمادة، و المتعلق بالمادة مبدؤه ما ليس يتعلق بالمادة، فتكون التعليميات هى المبادئ، و تكون هى المعقولات بالحقيقة، و سائر ذلك غير معقول، و لذلك فليس واحد يحد اللون و الطعم و غير ذلك حدا يعبأ به و إنما هو نسبة إلى قوة مدركة فلا يعقلها عندهم العقل إنما يتخيلها الخيال تبعا للحس.
قالوا و أما الأعداد و المقادير و أحوالها فهى معقولة لذاتها فهى إذن المفارقة، و قوم جعلوها مبادئ و لم يجعلوها مفارقة، و هم أصحاب فيثاغورث [١]، و ركبوا كل شىء من الوحدة و الثنائية، و جعلوا الوحدة فى حيّز الخير و الحصر [٢]، و جعلوا الثنائية فى حيز الشر و غير الحصر.
و قوم جعلوا المبادئ الزائد و الناقص و المساوى، و جعلوا المساوى مكان الهيولى؛ إذ عنه الاستحالة إلى الطرفين.
و قوم جعلوه مكان الصورة، لأنها المحصورة المحدودة و لا حدّ للزائد و الناقص.
ثم تشعّبوا فى أمر تركيب الكل من التعليميات، فجعل بعضهم العدد
[١] - في نزهة الأرواح للشهرزوري: «فيثاغورث الحكيم المتألّه ... استخرج بذكائه الموسيقى و أوقعها تحت النسب العددية، و ادّعى أنّه استفادها من مشكاة النبوّة، و له في نضد العالم و تركيبه على خواصّ العدد و مراتبه أمور عجيبة و أغراض بعيدة».
[٢] - أي بدون شركة الغير.