الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٧ - الفصل السادس من المقالة الخامسة فى تعريف الفصل و تحقيقه
أعم منه فهو منفصل عما يشاركه فيه بفصل يختص به كاذبة. لأن المشاركات إذا كانت مشاركة فى اللازم دون المعنى الداخل فى الماهية، لم يكن الانفصال عنها بفصل بل بمجرد الماهية. فتعين بعد هذا أنه لا يجب أن يكون لكل فصل فصل.
و يجب أن يعلم أن الذى يقال من أن فصول الجوهر جوهر، و فصول الكيف كيف، معنى ذلك أن فصول الجوهر يلزم أن تكون جوهرا، و فصول الكيف يلزم أن تكون كيفا، لا أن فصول الجوهر يوجد فى مفهوم ماهياتها حد الجوهر على أنها جواهر فى أنفسها، و فصول الكيف يوجد فى ماهيتها حد الكيفية على أنها كيفية. إلّا أن يعنى بفصول الجوهر مثلا لا الفصل المقول على الجوهر بالتواطؤ، بل الفصل المقول عليه بالاشتقاق، أعنى لا الناطق بل النطق، فيكون حينئذ ما علمت و يكون فصلا بالاشتقاق لا بالتواطؤ، و الفصل الحقيقى هو الذى يقال بالتواطؤ. و ليس يجب إذا كان الفصل الذى بالتواطؤ موجودا، أن يكون الفصل الذى بالاشتقاق موجودا، إنما يكون هكذا لا فى كل ما هو نوع، بل فيما هو نوع جوهرى دون الأنواع العرضية، و ليس أيضا فى كل نوع جوهرى، بل فيما كان مركبا و لم يكن جوهرا بسيطا.
فالفصل الذى يقال بالتواطؤ معناه شىء [١] بصفة كذا مطلقا، ثم بعد ذلك على سبيل النظر و التأمل يعلم أنه يجب أن يكون هذا الشىء الذى بصفة كذا جوهرا أو كيفا. مثاله أن الناطق هو شىء له نطق. فليس فى كونه شيئا له نطق هو أنه جوهر أو عرض، إلّا أنه يعرف من خارج أنه لا يمكن أن يكون هذا الشىء إلّا جوهرا أو جسما.
[١] - بدون أن يقال: حيوان أو جوهر.