جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩١ - الثالث العاقد
غيره أو لا. (١)
عليها غيره أو لا).
[١] ظاهر هذه العبارة أنه لا تسمع دعواه بدون البينة، فلا يتوجه عليها اليمين.
و لا وجه له إذا لم يعقد عليها غيره، لأنها لو أقرت لنفع إقرارها، و لو نكلت عن اليمين فردت عليه فحلف ثبت النكاح قطعا.
نعم إذا عقد عليها غيره، ففي سماع دعواه عليها قولان:
أحدهما:- و هو ظاهر اختيار التذكرة [١]- تسمع، بناء على أنها لو أقرت في هذه الحالة لاغرمناها مهر المثل، لحيلولتها بين الزوج و منافع البضع بالعقد على الثاني، كما لو باع شيئا على أنه له ثم أقر بأنه مال زيد، فإنه يغرم لزيد عوضه.
و الثاني: لا، و هو اختيار التحرير، لأن البضع ليس مالا للزوج، و إنما حقه الانتفاع به، و منافع الجزء لا تضمن بالفوات، لأنها لا تدخل تحت اليد، على أن منافع البضع ليست كسائر المنافع، لأن الزانية لا تستحق مهرا و لا زوجها، و مع الوطء بالشبهة فالمهر لها دون الزوج، و حيث كان كذلك لا تسمع الدعوى، لأن غايتها إقرار الزوجة، و هو غير مسموع، أو ردّ اليمين، و المردودة إن كانت كالإقرار فظاهر، و إن كانت كالبينة، فإنما هي كذلك بالنسبة إلى المتداعيين خاصة دون الزوج الثاني، فلا تفيد ثبوت النكاح، و لزوم مهر المثل لا دليل عليه، فلا أثر لسماع هذه الدعوى أصلا.
لكن سيأتي في الرضاع إن شاء اللّٰه تعالى أن من انفسخ النكاح بإرضاعها تغرم المهر، لأن حق الانتفاع بالبضع متقوم شرعا، فمن أتلفه فعليه عوضه، و هو المهر.
و ينبه على ذلك وجوب دفع مهر المهاجرة إلى زوجها الكافر، للحيلولة بينه و بينها بالإسلام، و هذا بعينه قائم هنا، فالغرم ليس ببعيد، مع ما فيه من الزجر عن الاقدام على مثل ذلك، و المحافظة على عموم: البينة على المدعي و اليمين على من أنكر.
[١] التذكرة ٢: ٥٩٨- ٥٩٩.