جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧ - ه الخطبة مستحبة
و نهى اللّٰه تعالى عن المواعدة سرا إلّا بالمعروف، كأن يقول: عندي جماع يرضيك، و كذا ان أخرجه مخرج التعريض كأن يقول: رب جماع يرضيك، لأنه من الفحش. (١)
و التعريض هو: الإتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح و غيرها، مثل: ربّ راغب فيك، أو حريص عليك.
و الفرق بينه و بين الكناية: أن الكناية عبارة عن أن يذكر الشيء بغير لفظ الموضوع له، كقولك: طويل النجاد و الحمائل لطويل القامة، و كثير الرماد للمضياف، و التعريض أن يذكر شيئا يدل به على شيء لم يذكره [١]، كقول المحتاج للمحتاج إليه:
جئتك لأسلّم عليك، ففي الأول المعنى المطلوب باللفظ غير موضوع له اللفظ، و في الثاني اللفظ المذكور يلوح منه ما يدل على المراد، و هو اللفظ الدال على الطلب.
و اعلم أيضا أن من ألفاظ التعريض قول القائل: إني راغب فيك، أو إنك عليّ كريمة، لأن ذلك يحتمل الرغبة في النكاح و غيره، أما لو صرح بالنكاح فلا بد من إبهام الخاطب، ليكون اللفظ محتملا لإرادة نكاحه و نكاح غيره، و إلّا لكان تصريحا.
و الحاصل أنه إن صرح برغبة نفسه أبهم النكاح، ليحتمل اللفظ النكاح و غيره، و إن صرح بالنكاح أبهم الراغب، ليكون اللفظ تعريضا بالنسبة إليه، و في الذي قبله تعريض بالنسبة إلى النكاح، و قد روى أن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله قال لفاطمة بنت قيس: «إذا حللت فأذنيني و لا تفوتيني نفسك» [٢].
قوله: (و نهى اللّٰه تعالى عن المواعدة سرا إلّا بالمعروف، كأن يقول:
عندي جماع يرضيك، و كذا إن أخرجه مخرج التعريض، كأن يقول: ربّ جماع يرضيك، لأنه من الفحش).
[١] قال اللّٰه تعالى
[١] في «ض»: يدل على شيء لم يذكر.
[٢] انظر: سنن أبي داود ٢: ٢٨٥ و ٢٨٦ حديث ٢٢٨٤ و ٢٢٨٧، سنن البيهقي ٧: ١٧٨.