جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٩ - الفصل الأول الرضاع
..........
على تلك الأرض.
و الظاهر أنه لو أمكنه نكاح امرأة لا يتمارى فيها لم يمنع من النكاح من اللواتي يرتاب فيهن، لأن عسر اجتناب غير المحصور أسقط وجوب الاجتناب.
الثانية: أن يكون الاختلاط بعدد محصور في العادة، فيمنع من النكاح هنا، لوجوب اجتناب المحرم، و لا يتم إلّا باجتناب الجميع، و لا عسر في اجتناب العدد المحصور، و لو بادر و عقد على واحدة كان العقد باطلا، لثبوت المنع من جميعهن، فلو زال اللبس بعد العقد و تبيّن أن المعقود عليها غير المحرم ففي الحكم بصحة النكاح حينئذ تردد، لسبق الحكم ببطلانه، و لأنه وقع مع اعتقاد العاقد عدم صحته.
و اعلم: أن في قول المصنف: (و لو اشتبهت بمحصور العدد عادة) إشارة إلى المراد من المحصور و غير المحصور، و فيه أيضا تنقيح لقوله قبله: (بأهل قرية) حيث أنه يعلم منه أن المراد قرية لا ينحصر عدد نسائها عادة.
و توضيحه: أن المراد من عدم الانحصار عسر عدّهن على آحاد الناس، نظرا إلى أن أهل العرف إذا نظروا إلى مثل ذلك العدد أطلقوا عليه أنه ليس بمحصور لكثرته، و إلّا فلو عمد أحد إلى أكبر بلدة ليعد سكانها لأمكنه ذلك.
و قال بعض المحققين: كل عدد لو اجتمعوا على صعيد واحد يعسر على الناظر عدهم بمجرد النظر- كالألف و الألفين- فهو غير محصور، و إن سهل كالعشر و العشرين فهو محصور، و بين الطرفين وسائط يلحق بأحدهما بالظن، و ما وقع الشك فيه فالأصل وجوب الاجتناب.
و اعلم أيضا: أن قوله: (جاز أن ينكح واحدة منهن) ينبغي أن لا يراد به أنه لا يجوز نكاح ما سوى الواحدة، إذ لا فرق بين الواحدة و المتعددة منهن في عدم المنع، حتى لو نكح و طلق مرارا لم يمنع من النكاح، إلا إذا أفحش، فإن فيه ترددا، و لو بقي بعد تكرار النكاح عدد محصور فالمنع قريب، مع احتمال الجواز إلى أن تبقى واحدة،