جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٠ - الأول الصيغة
و لا بد من وقوعهما بلفظ الماضي.
و لو قصد بلفظ الأمر الإنشاء، قيل: يصح، كما في خبر سهل الساعدي. (١)
و قد سبق في البيع أن الأصح وقوعه حالا بلفظ السلم، و ذكرنا توجيهه هناك، و بيّنا أن عدم الصحة إنما هو مع استعمال الألفاظ المجازية الأجنبية، و هذا قوي، و الأول أحوط.
و اما القبول- و هو: اللفظ الدال على الرضا بالإيجاب، مثل تزوجت و قبلت- فان أتى به مقرونا بالنكاح أو التزويج مضافا إليها، أو باسم الإشارة، كأن قال: قبلت نكاحها، أو قبلت هذا النكاح، صح إجماعا، و ان اقتصر على قوله: قبلت النكاح أو قبلت خاصة صح عندنا، خلافا لبعض الشافعية [١].
و لو اختلف اللفظ من الموجب و القابل- كأن قال: زوجتك، فقال: نكحت أو قبلت، أو بالعكس- صح العقد إجماعا، ذكره في التذكرة [٢].
قوله: (و لا بد من وقوعهما بلفظ الماضي، و لو قصد بلفظ الأمر الإنشاء قيل: يصح، كما في خبر سهل الساعدي).
[١] يعتبر في العقود اللازمة وقوع كل من الإيجاب و القبول فيها بلفظ الماضي، لأنه الصريح في إنشاء المقصود من النكاح و غيره، فلا يقع بلفظ الأمر، لأنه حقيقة في الطلب.
و القول المذكور هو قول الشيخ رحمه اللّٰه [٣].
و الخبر هو ما رواه سهل الساعدي: أن امرأة أتت النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، فقالت: يا رسول اللّٰه إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال:
[١] الوجيز ٢: ٧.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٢.
[٣] المبسوط ٤: ١٩٤.