جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٣ - و خص رسول الله صلى الله عليه و آله بأشياء في النكاح و غيره
و جعلت أزواجه أُمهات المؤمنين، بمعنى تحريم نكاحهن على غيره، سواء فارقهن بموت أو فسخ أو طلاق، لا لتسميتهن أمهات، و لا لتسميته عليه السّلام أبا، و بعث الى الكافة و بقيت معجزته و هي القرآن الى يوم
و لعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه [١] و اعتقاده بتكليفه النزول عن أهله، و من جانبه صلّى اللّٰه عليه و آله ابتلاؤه ببلية البشرية و منعه من خائنة الأعين و إضمار ما يخالف الإظهار، و لا شيء أدعى إلى غض البصر و حفظه عن اللمحات الاتفاقية من هذا التكليف.
و لهذا قال بعضهم [٢]: إن هذا الحكم ليس من باب التخفيفات- و إن عده الفقهاء من جملتها- بل هو في حقه صلّى اللّٰه عليه و آله غاية التشديد، إذ لو كلّف بهذا آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع و الطرق، و قد روي أن عائشة قالت: لو كان صلّى اللّٰه عليه و آله يخفى آية لأخفى هذه [٣].
و هاتان الخاصتان ذكرهما المصنف رحمه اللّٰه في آخر الباب، و هما معدودتان من التخفيفات، و كذا صنع في التذكرة [٤]، لا كما هنا.
قوله: (و جعلت أزواجه أمهات المؤمنين- بمعنى: تحريم نكاحهن على غيره، سواء فارقهنّ بموت أو فسخ أو طلاق، لا لتسميتهنّ أُمهات، و لا لتسميته عليه السّلام أبا- و بعث إلى الكافة، و بقيت معجزته و هي القرآن
[١] في «ض»: و لعل السر فيه من جانب الزوج ايمانه و امتحان قلبه.
[٢] المجموع ١٦: ١٤٣.
[٣] و هي قوله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللّٰهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا لِكَيْ لٰا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوٰاجِ أَدْعِيٰائِهِمْ إِذٰا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ مَفْعُولًا الأحزاب ٣٧، و روى هذا الحديث الطبري في تفسيره ٢٢: ١١.
[٤] التذكرة ٢: ٥٦٧.