جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٥ - خاتمة
و لو شرطت على المحلّل رفع النكاح بعد التحلل فالأقرب بطلان العقد. (١)
ثبوته إلى نفيه فهو باطل، و سيأتي في كلام المصنف في الصداق الفاسد بطلان النكاح من أصله.
و وجهه: إنّ الملك لو عرض في دوام النكاح لأبطله، فإذا قارن الابتداء منع الانعقاد، لأن الابتداء أضعف من الدوام، لأن النكاح قد اقترن به ما يضاده، فكان كاشتراط الطلاق، و فيه نظر، لأن المانع هو الملك و لم يحصل هنا، لأن الحاصل الاصداق، و ربما كان غير مثمر للملك، لجواز فساده.
و الفرق بين هذا و بين اشتراط الطلاق قائم، لأنه لا ارتباط للنكاح بالصداق، فلا يلزم من بطلانه بطلانه.
و يصح النكاح ابتداء بغير صداق و مع اشتراط عدمه، بخلاف الشرط الذي لم يقع الرضي بالعقد إلّا به و متى فسد الصداق خاصة ثبت مهر المثل لا محالة، و سيأتي كلام بعد في ذلك إن شاء تعالى.
قوله: (و لو شرطت على المحلل رفع النكاح بعد التحليل فالأقرب بطلان العقد و المهر).
[١] أي: لو شرطت المطلقة ثلاثا على المحلل في العقد رفع النكاح بعد حصول التحليل بالوطء، أي يرتفع النكاح حينئذ بحيث لا يحتاج إلى طلاق ففي، الصحة قولان.
و لا ريب في بطلان هذا الشرط، لأن مقتضى النكاح بقاء العلاقة إلى أن يحصل ما يزيله من طلاق و نحوه مما عيّنه الشارع، فإذا شرط ارتفاعه بنفسه في وقت معيّن فقد شرط ما ينافي مقتضاه، و يخالف الحكم الثابت شرعا و انما الكلام في بطلان النكاح، لاقترانه بهذا الشرط، و فيه قولان:
أقربهما عند المصنف البطلان، لأن التراضي بالنكاح إنما وقع على هذا الوجه