جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٤ - خاتمة
منهما مهر المثل. (١)
و لو زوّج عبده من امرأة و جعل رقبته صداقا بطل المهر، لأن الملك يمنع العقد، فيبطل المهر و يثبت مهر المثل و يصح العقد. (٢)
و يجب لكل منهما مهر المثل).
[١] هذه الصورة الثالثة التي سبق ذكرها، و ليست من الشغار في شيء، و قد نبّه المصنف على ذلك بقوله: (و ليس تشريكا إلى آخره). و تحريرها: إنه إذا زوّج أحدهما الآخر جاريته على أن يزوّجه الآخر ابنته، و تكون رقبة الجارية صداقا للبنت فإن كلا من النكاحين صحيح.
أما نكاح البنت، فلأن المجعول مهرا هو رقبة الجارية، و هي قابلة للنقل من مالك إلى آخر كسائر المملوكات، و ليس ثمّ تشريك فيما يتناوله عقد النكاح، أعني البضع، و هو ظاهر، و ذلك هو المقتضي للبطلان.
و أما الجارية، فلأن نكاحها اشتمل على شرط التزويج، و لا يلزم من بطلان الشرط بطلان النكاح، فيبطل الشرط المذكور، و يجب للجارية مهر المثل، سواء سمي لها مهرا أم لا.
و أما البنت فإنما يجب لها مهر المثل مع تسمية الجارية إذا حصل مبطل، فإن سمّي للجارية تسمية صحيحة فالمسمّى و النكاح صحيحان، فيجب تقييد قوله: (و يجب لكل منهما مهر المثل). و معنى قوله: (لأنه شرط إحداهما في الأخرى) أنه شرط تزويج إحداهما في عقد الأخرى، و هو ظاهر.
قوله: (و لو زوّج السيد عبده من امرأة حرة، و جعل رقبته صداقا بطل المهر، لأن الملك يمنع العقد، فيبطل المهر و يثبت مهر المثل و يصح العقد).
[٢] و لو زوّج السيد عبده من امرأة حرة، و جعل رقبته صداقا لها، فإن المهر يبطل، لأنه يتضمن ثبوت نفيه، فإنه لو صح الصداق لدخل العبد في ملكها، و الملك يمنع العقد و يقتضي بطلانه، فيبطل الصداق ببطلانه، فلو صح الصداق لبطل، و كلما أدى