جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١١ - المطلب الثاني في الانتقال
و بعده يقف على انقضاء العدة.
و يثبت المهر من أيهما كان الارتداد، إلّا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة، فإن النكاح يبطل في الحال و إن كان قد دخل و يجب المهر. (١)
عن فطرة، لأن الردة عن فطرة كالموت في أحكامه، و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى أن الموت يوجب تقرر جميع المهر.
قوله: (و بعده يقف على انقضاء العدة و يثبت المهر من أيهما كان الارتداد، إلّا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة فإن النكاح يبطل في الحال، و إن كان قد دخل و يجب المهر).
[١] أي: إن كان الارتداد بعد الدخول وقف أمر النكاح على انقضاء العدة إن كان الارتداد من الزوجة مطلقا، أو من الزوج عن غير فطرة، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضائها كانا على النكاح، و إن لم يجتمعا حتى انقضت تبيّنا أن العقد انفسخ من حين الارتداد، بغير خلاف في ذلك عندنا و عند أكثر العامة، و جمع منهم حكموا بالفسخ في الحال قبل الدخول و بعده.
و لو كان الارتداد من الزوج عن فطرة بعد الدخول بطل النكاح في الحال و اعتدت عدة الوفاة، كما في الارتداد عن فطرة قبل الدخول. و إنما تجب العدة لو كان الارتداد عن غير فطرة بعد الدخول، و هي عدة الطلاق.
أما المهر بعد الدخول فإنه واجب عليه على كل حال، سواء كان الارتداد عن فطرة أم لا، و سواء كان من الزوج أو الزوجة، لأن الدخول يوجب استقرار جميع المهر على ما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى، و هنا فائدة و هي:
إن قوله: (إلّا أن يكون الارتداد من الزوج) استثناء من قوله: (و بعده يقف على انقضاء العدة) فإن هذا الحكم إنما هو في غير الارتداد الفطري، و ليس استثناء من قوله: (و يثبت المهر) لفساده على هذا التقدير.